السيد محمد الصدر

90

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

الحسين ( ع ) ، كما حصل في الكوفة وكربلاء ، وأما لأنهم غير مسلمين أساساً ، وأما لأنهم غير عرب أساساً . يتعذر العيش معهم لاختلاف لغتهم . وأما لأنهم متخلفون حضارياً بحيث يضيع وجوده بينهم وينقطع خبره عن الآخرين . وكل ذلك غير معقول ولا يريده الحسين لنفسه . وأكرر الآن : إن المكان الوحيد البعيد الذي كان مناسباً نسيباً ، لم يكن إلا اليمن ، وهو الوحيد الذي ذكروه له . إلا أنه رفضه . وكان رفضه بحسب فهمنا معتمداً على الوجهين الأولين اللذين قلناهما قبل قليل لهذه المناقشة فراجع وفكر . مضافاً إلى أمور أخرى تعرفها من أجوبة المناقشات السابقة . وحيث لم تتم ولا مناقشة واحدة لهذا الهدف الحسيني الجليل . إذن يتعين الأخذ به ، وهو ترك البيعة ليزيد بن معاوية ، واختيار التضحية عليه . فإذا تم هدف آخر فيما يلي ، كان نور على نور . وإلا ففي هذا الهدف الكفاية . الهدف الثاني : الممكن لحركة الحسين ( ع ) . الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى إياه بها ، ذلك الأمر المعروف لديه أما بالإلهام أو بالرواية عن جده النبي ( ص ) « 1 » . وكان يطلب ثواب الله وجزاءه الأخروي على ذلك تماماً كما يفعل أي مؤمن حين يؤدي أي واجب ديني كالصلاة أو الصوم أو الحج ويدل على ذلك : ما ورد عن جده ( ص ) أنه قال له في المنام : ( يا بني : انه لا بد لك من الشهادة ، وإن لك درجات عند الله عز وجل لن تنالها إلا بالشهادة ) « 2 » . كما يدل عليه ما ورد : أنه بعد مقتله ( ع ) وضعت أخته الحوراء زينب سلام الله عليها تحت جسده الطاهر وقالت :

--> ( 1 ) البحار للمجلسي ج 44 ص 328 أسرار الشهادة للِدربندي ص 224 . ( 2 ) أمالي الصدوق . مجلس 30 ص 135 الخوارزمي ج 1 ص 187 البحار ج 44 ص 328 .