السيد محمد الصدر

87

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

الخالص ، ويبقى متغيراً فاسداً - وحاشاه - إلى يوم القيامة . وهذا بكل تأكيد خلاف الحكمة الإلهية . إذن فوجود البيعة مخالفاً للحكمة الإلهية ، فيكون عدمها موافقاً لها لا محالة . المناقشة الثالثة : لهذا الهدف : أنه هدف وقتي منوط لا محالة بحياة الإمام الحسين ( ع ) . كما هو منوط بحياة الحاكم الأموي . لوضوح أنه لا معنى للمبايعة لدى موت أحدهما . ونحن إنما نريد الاطلاع على الأهداف الدائمية لا الأهداف الوقتية . غير أن هذه المناقشة غير صحيحة . ونورد عليها ما يشبه الوجهين اللذين أوردناهما على المناقشة السابقة : أولا : إن هذا الهدف وان سلمنا انه هدف وقتي ، إلا أن اختصاص تعرف الباحث أو المفكر بالأهداف الدائمة وغير الوقتية ، بلا موجب ، بل نحن نريد التعرف على كلا الشكلين من الأهداف . ثانياً : إن هذا الهدف وان كان منوطاً بحياة هذين الشخصين ، إلا أنه - مع ذلك - ليس وقتيا بل مستمراً . ولنا أن نقيس ذلك إلى صورة حصول المبايعة . فكما أن المفاسد مع حصول المبايعة سوف لن تكون وقتية بكل تأكيد ، كذلك المصالح والأهداف الناتجة عن ترك المبايعة سوف لن تكون وقتية . ويكفي بها أن تكون تخلصاً ودفعاً لتلك المفاسد المستمرة . إذن فهي أهداف مستمرة . المناقشة الربعة : لهذا الهدف . إن الإمام الحسين ( ع ) لم يكن مضطراً أو مكرهاً على هذين الأمرين : البيعة أو التضحية . بل كان يمكنه أن يتجنبهما معاً . كما قلنا في المناقشة الأولى . ولكننا قلنا هناك : انه يمكنه أن يتجنبهما وهو مرتاح في بلده . ولم يكن هذا صحيح كما عرفناه . أما هنا فنقول : أنه كان يمكنه أن يخرج إلى بلاد بعيدة لا تنالها يد