السيد محمد الصدر
81
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
العاجل أو إزالة حكم بني أمية أو ممارسة الحكم في المجتمع فعلًا . فهذا ونحوه من الأهداف القطعية الفشل . لأنها لم تحدث ولم يكن من الممكن أن تحدث . إذن فهو ليس بأمر مستهدف ، وإن تخيله بعض من المفكرين أو عدد منهم ، إلا أنه لاشك في بطلانه ، لأن هدفه ( ع ) راجع إلى أهداف الحكمة الإلهية ، ومثل هذه الأهداف لا يمكن أن تكون فاشلة ، لأن الله تعالى كما هو حكيم هو قادر ، فهو يستطيع أن ينفذ ما في حكمته بكل تقدير . فلو استهدف الله سبحانه هدفاً لحصل . وحيث أنه لم يحصل فهو إذن غير مستهدف . الشرط الرابع : إنه يمكن أن يقال : إن من الشروط فهم أهدافه ( ع ) ، أن يكون مذكوراً في كلامه ، لأننا إنما نعلم بالأمور من أصحابها وأهل الحل والعقد فيها . وقديماً قال الشاعر : وأهل البيت أدرى بالذي فيه . وليس لنا أن نضيف من عندنا شيئاً ، وإنما نسمع منه سلام الله عليه مثل قوله : ( إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله ( ص ) آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ) « 1 » . بعد أن وصف المجتمع بضعف الدين وقلة الالتزام بالتعاليم : ( ولم يبق من الدين إلا صبابة كصبابة الإناء وخسة عيش كالمرعى الوبيل . ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه ) « 2 » . فالغرض من هذا العرض ، هو أن الهدف إن كان مذكوراً في كلامه سلام الله عليه أخذنا به ، وإن لم يكن قد ذكره أعرضنا عنه . ولم نعتبره هدفاً حقيقياً له . إلا أن هذا الشرط غير صحيح . لعدة أجوبة يمكن أن تورد ضده : الجواب الأول : ضعف الروايات الناقلة لكلامه سلام الله عليه ، إذن فلم
--> ( 1 ) مقتل الخوارزمي ج 1 ص 188 مناقب بن شهرآشوب ج 3 ص 241 ط نجف . ( 2 ) اللهوف لابن طاووس ص 34 تاريخ الطبري ج 6 ص 229 .