السيد محمد الصدر

72

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

وبتلك المناسبة نزلت الآية الكريمة « 1 » . في حين أن عدداً من الآخرين تركوا العمل بها ودفعوا حياتهم في سبيل ذلك كميثم التمار وسعيد بن جبير « 2 » وحجر بن

--> ( 1 ) سورة النحل آية 106 وهو قوله تعالى : ( مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ . . . . ) . ( 2 ) سعيد بن جبير : لقد كان سعيد من التابعين وكان معروفا بالزهد والعبادة وعلم التفسير وكان يسمى ( جهبذ العلماء ) وكان يصلي خلف الإمام زين العابدين ( ع ) فأخذ خالد بن عبد الله القسري وأرسله إلى الحجاج فلما رآه قال له : ما اسمك ؟ قال : سعيد بن جبير ، قال بل شقي بن كسير . قال : إن أمي أعلم باسمي منك . قال : شقيت وشقيت أمك . قال : الغيب يعلمه غيرك قال : لأبدلنك ناراً تلظى . قال : لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلهاً ، قال : فما قولك في محمد ؟ قال : نبي الرحمة وإمام الهدى . قال فما قولك في علي : أهو في الجنة أو في النار ؟ قال لو دخلتها وعرفت من فيها عرفت أهلها . قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل . قال : فأيهم أحب إليك ؟ قال : أرضاهم للخالق . قال : فأيهم أرضى للخالق ؟ قال : علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم . قال : أبيت أن تصدقني ! . قال بل لم أحب أن أكذبك . قال الحجاج : فاختر أي قتلة أقتلك . قال سعيد : اختر لنفسك يا حجاج فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة . قال : أفتريد أن أعفو عنك ؟ قال : إن كان العفو فمن الله ، وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر . قال الحجاج : اذهبوا به فاقتلوه فلما خرج من الباب ضحك ، فأخبر الحجاج بذلك فأمر برده وقال : ما أضحكك ؟ قال : عجبت من جرأتك على الله وحلم الله عنك . فأمر الحجاج بالنطع فبسط فقال أقتلوه فقال سعيد : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين . قال : شدوا به لغير القبلة . قال سعيد : فأينما تولوا فثم وجه الله . قال : كبوه على وجهه . قال سعيد : منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى . قال الحجاج : اذبحوه ، قال سعيد : أما إني أشهد وأحاج أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله . خذها مني حتى تلقاني يوم القيامة . ثم دعى سعيد الله فقال : اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي . فذبح على النطع ( رحمه الله ) . ولم يعش الحجاج بعده إلا خمس عشرة ليلة ظل ينادي فيها مالي ولسعيد بن جبير كلما أردت النوم أخذ برجلي . ( وفيات الأعيان لابن خلكان ج 2 ص 372 ط بيروت مقارنة بمروج الذهب للمسعودي ج 3 ص 164 ) .