السيد محمد الصدر

67

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

بعض الأمثلة لذلك في الفهوم التالية : الفهم الأول : أن يكون الرضا بمعنى الأمر المرضي ويكون ( رضا الله ) في هذه الجملة هو المبتدأ . فيكون المعنى : إن الأمر الذي يرضاه الله عز وجل نرضاه نحن أهل البيت . وهذا هو الفهم الاعتيادي والمناسب مع السياق في هذه الخطبة . من حيث إنه ( ع ) يعبر عن رضاه بمقتله لأنه أمر مرضي لله عز وجل . الفهم الثاني : أن يكون الرضا بمعنى الأمر المرضي ، ويكون ( رضا الله ) في هذه الجملة خبراً مقدماً . فيكون المعنى : إن الأمر الذي نرضاه نحن أهل البيت يرضاه الله عز وجل . أو قل : هو مرضي لله عز وجل بدوره . وهذا أمر صحيح وعلى القاعدة ، مطابق لما ورد عنهم ( عليهم السلام ) : بمضمون : ( إننا أعطينا الله ما يريد فأعطانا ما نريد ) « 1 » . فتكون تلك الجملة بمعنى الفقرة الثانية من هذه الجملة ، كما هو واضح للقارئ اللبيب . الفهم الثالث : أن يكون المراد بالرضا معناه المطابقي ، وليس الأمر المرضي . ويكون ( رضا الله ) في هذه الجملة مبتدأ . وليس خبراً مقدماً . فيكون المعنى : إن رضا الله سبحانه هو رضا أهل البيت ( عليهم السلام ) . وهذا صحيح أيضاً ومطابق للقاعدة . لأن الفلاسفة والمتكلمين المسلمين قالوا : انه ورد في الكتاب الكريم والسنة الشريفة نسبت كثير من الأمور إلى الله سبحانه

--> ( 1 ) لم نعثر على هذا الحديث بما في أيدينا من مصادر التحقيق . ويبدو أن سماحة المؤلف قد أخذ هذا المضمون من عدة روايات مجتمعة لا من رواية واحدة . والظاهر أن هذه العبارة غير موجودة نصاً في الروايات وإنما من تعبير المؤلف لمضمون عدد من الروايات وقد أشار إلى ذلك بقوله : ( بمضمون ) .