السيد محمد الصدر
62
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
بقية الحديث عن التهلكة وإذا تم لنا ، كما حصل فعلًا مما قلناه ، تأويل الآية بالشكل المعقول الذي يصرفها عن محل الكلام ومورد الإشكال ، إذن ، سوف لن يكون سير الحسين ( ع ) في هذا السبيل وسير غيره من المعصومين ( عليهم السلام ) في طريق موتهم ، لا يكون أمراً محرماً ، بل هو جائر يختاره برضاه وطيب نفسه من أجل رضاء الله عز وجل والنتائج المطلوبة في المستقبل ولكننا مع ذلك نعرض في ما يلي الوجوه الأخرى لتفسير ذلك مما قيل أو يمكن أن يقال في هذا الصدد : الوجه الأول : النظر إلى المعصوم ( ع ) ، كقائد دنيوي . ومن المعلوم أن القائد الدنيوي قد لا يلتفت أو لايتأكد من وقوعه في الموت في هذا الصدد الذي هو فيه ، وإنما يأتيه سبب الموت على حين غرة . غير أن هذا الوجه غير تام لأكثر من جواب : أولا : المنع عن النظر إليهم كقواد دنيويين ، بعد كل الذي برهنّا عليه من كونهم مسددين ملهمين من قبل الله سبحانه وتعالى . ثانيا : إننا حتى لو نظرنا إلى التسبيب الطبيعي ، فإنه كثيراً ما يكون من الراجح جداً حصول الموت في الطرق التي سلكها الأئمة في التسبيب لموتهم . وأوضح مصاديق ذلك حركة الحسين ( ع ) ، إذ كان هو يعلم بموته ، وكذلك