السيد محمد الصدر

60

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

الاجتماعية أو النتائج السياسية أو الثمرات العلمية أو أي حقل من حقول هذه الدنيا الوسيعة . فإنه يحتاج إلى تضحية قبل الوصول إلى نتائج . ومن الواضح أن هذه النتائج ما دامت مستهدفة لم يعتبرها الناس تهلكة أو خسارة ، بل يعتبرونها ربحاً وفيراً ، ورزقاً كثيراً ، لأنها مقدمات لها ، على أي حال . فإذا طبقنا ذلك على حركة الحسين ( ع ) ، أمكننا ملاحظتها مع نتائجها بكل تأكيد ، سواء النتائج المطلوب تحققها منها في الدنيا أو المطلوب تحققها في الآخرة . فإنها نتائج كبيرة ومهمة جداً ، ولعلنا في المستقبل القريب لهذا البحث سنحمل فكرة كافية عن ذلك . وليس من حقنا أصلا أن نلاحظ هذه الحركة منفصلة عن النتائج ، خاصة بعد أن نعلم علم اليقين أن الحسين ( ع ) إنما أرادها لذلك وأن الله سبحانه إنما أرادها منه لذلك . إذن فتسعيرها الواقعي وإعطاؤها قيمتها الحقيقية ، إنما تكون مع ملاحظة نتائجها لا محالة . ومن الواضح عقلًا وعرفاً وعقلائياً ، أننا إذا لاحظناها مع نتائجها لم تكن ( تهلكة ) بأي حال . بل كانت تضحية بسيطة ، مهما كانت مريرة ، في سبيل نتائج عظيمة ومقامات عليا في الدنيا والآخرة لا تخطر على بال ولم يعرفها مخلوق ، ويكون الأمر بالرغم من أهميته القصوى ، بمنزلة التضحية بالمصلحة الخاصة في سبيل المصلحة العامة . وفي مثل ذلك لا يكون حق أحد الإرجاف بأنها ( تهلكة ) . فإذا لم تكن تهلكة لم تكن مشمولة لحكم التحريم في الآية الكريمة . الوجه الخامس : إنه لا يتحمل فقهاً وشرعاً في الدين الإسلامي ، أن تكون كل تهلكة محرمة ، بل الآية الكريمة إن وجد لها إطلاق وشمول ، فهي مخصصة بكثير من الموارد ، مما يجب فيه إلقاء النفس في المصاعب الشديدة أو القتل أو يستحب كالجهاد بقسميه الهجومي والدفاعي ومثل كلمة الحق