السيد محمد الصدر

54

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

فإنه لابد من حدوثه ، يعني لو توقف على أي سبب خارق للطبيعة . ومن المستطاع القول عندئذ أن الإلهام والتوجيه الإلهيين لهؤلاء ضروري في هذه المرحلة من التاريخ . بل في كل مرحلة منه ، بل ليس من الضروري في الفرد أن يعلم كونه موجهاً ومسدداً من قبل الله سبحانه ، بل قد يكون كذلك من حيث لا يعلم لمدى أهمية تأثيره في المصالح العامة والتاريخ الإسلامي أو العالم . ولا شك أننا نستطيع إبراز بعض النقاط لأصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، لإيضاح مدى تأثير أعمالهم وأقوالهم في التاريخ القريب والبعيد : النقطة الأولى : كونهم منسوبين إلى الأئمة ( عليهم السلام ) مع أن تأثير الأئمة أنفسهم في التاريخ أوضح من أن يخفى وقد يكون ذلك عن طريق أصحابهم . بل كثيرا ما يكون ذلك . النقطة الثانية : كون الدين الإسلامي في صدر الإسلام كان محصوراً في منطقة محدودة وغير منتشر في بقاع عديدة من العالم مما بلغه بعد ذلك . النقطة الثالثة : قوة الأعداء المتربصين بالدين وأهل الدين بالمكر والحيلة والغيلة ، من الداخل ومن الخارج على السواء . النقطة الرابعة : الإعداد لظهور المهدي ( ع ) في آخر الزمان فإن نجاح حركته إذ يريد أن يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً « 1 » . وكما هي وظيفته الإلهية في ذلك . أقول : نجاحها يتوقف على أسباب وتلك الأسباب ينبغي أن يعدها الله قبله . وهو جل جلاله فاعل ذلك لا محالة . لأن ظهور المهدي ( ع ) وعدٌ

--> ( 1 ) البرهان للمتقي الهندي : الباب 11 ، الحديث ( 2 - 3 ) أعيان الشيعة للأميني ج 2 ص 46 .