السيد محمد الصدر

47

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

الأئمة ( عليهم السلام ) . وذلك لعدة وجوه : الوجه الأول : إن مثل هؤلاء الخاصة معصومون بالعصمة غير الواجبة ، كما إن الأئمة معصومون بالعصمة الواجبة . فإن العصمة على قسمين : القسم الأول : العصمة الواجبة ، وهي التي دل الدليل العقلي على ثبوتها بالضرورة للأنبياء وأوصيائهم ( عليهم السلام ) . كما هو مبحوث في العقائد الإسلامية . وهذه المرتبة عطاء من قبل الله إليهم ، لا ينالها غيرهم . ولا يمكن أن يكون الدليل عليها دليلًا على غيرهم أيضاً . القسم الثاني : العصمة غير الواجبة ، وهي مرتبة عالية جداً من العدالة ، والانصياع لأوامر الله سبحانه ونواهيه ، بحيث يكون احتمال صدور الذنب عن الفرد المتصف بها نادراً أو منعدماً ، لمدى الملكة الراسخة لديه والقوة المانعة عن الذنوب فيه . وفكرتها نفس الفكرة السابقة لأن معناها واحد من الناحية المنطقية ، إلا أنها تفرق عنها ببعض الفروق : أولًا : عدم شمول البرهان على العصمة الواجبة للعصمة الأخرى . ثانياً : عدم شمول العصمة الواجبة للخطأ والنسيان بخلاف الأخرى . ثالثاً : ملازمة العصمة الواجبة مع درجة عالية من العلم ، بخلاف الأخرى فإنها قد تحصل لغير العالم كما تحصل للعالم . رابعاً : انحصار عدد أفراد المعصومين بالعصمة الواجبة بالأنبياء والأوصياء . وأما العصمة الأخرى فبابها مفتوح لكل البشر في أن يسيروا في مقدّماتها وأسبابها حتى ينالوها ، وليست الرحمة الإلهية خاصة بقوم دون قوم .