السيد محمد الصدر

33

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

والحكمة ، وحاشاه . إذن ، فالأمر لا بد عائد إلى الأمر الإلهي والحكمة الإلهية ، والله سبحانه يريد بإيجاد هذه الحركة أهدافا تعدل هذه التضحيات الجسام التي قدمها هذا الإمام العظيم سلام الله عليه ، والإمام نفسه مؤيَّد ومسَدَّد من قبل الله سبحانه ، ومن هنا استطاع أن يعلم بنحو أو آخر بالأمر الإلهي المتوجه إليه بإيجاد هذه الحركة . أما بالأمر الموروث إليه من قبل جده رسول الله ( ص ) . أو بالعلم اللدنّي « 1 » أو التسديد الإلهي الموجود لديه كواحد من المعصومين ( عليهم السلام ) . وهنا يمكن أن يُستدل ببعض الأدلة الدينية على إمكان النظر إلى المعصومين ( عليهم السلام ) كقادة دنيويين ، نذكر منها أهمها ، كما يلي : الدليل الأول : قوله تعالى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) « 2 » . الدالة على أن النبي ( ص ) مأمور بمشاورة أصحابه في أموره ، وهو إنما يحتاج إلى هذه المشاورة بصفته قائداً أو لو كان مؤيداً ومسدداً لما احتاج إلى هذه المشاورة . ثم إنه إذا ثبت ذلك للنبي ( ص ) بنص الآية الكريمة ، ثبت في غيره من المعصومين بطريق أولى ، بصفته خيرهم وأعظمهم . ويمكن الجواب على ذلك من وجوه نذكر بعضها :

--> ( 1 ) العلم اللدنّي : وهو علم رباني إلهامي . والعلم اللدني هو الذي لا واسطة في حصوله بين النفس وبين الباري عز وجل ، وإنما هو كالضوء من سراج الغيب يقع على قلبٍ صافٍ فارغ لطيف ( تفسير القاسمي ج 11 ص 4097 نقلًا عن الغزالي ) ونجد مصداق هذا العلم في قوله تعالى ( فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً ) الكهف آية 65 أي علم لا صنعة فيه للأسباب العادية كالحس والفكر حتى يحصل من طريق الاكتساب والدليل على ذلك قوله ( من لدنا ) فهو علم وهبي غير اكتسابي يختص به أولياءه وآخر الآيات تدل على أنه كان علما بتأويل الحوادث . ( ( الميزان ج 13 ص 342 ) ) . ( 2 ) آل عمران آية 159 .