السيد محمد الصدر

248

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

الصورة وعدمها . وان كان من الواضح إن رأس الحسين ( ع ) كان باقياً على الشكل الذي قطع فيه لم يتغير إطلاقا وهذا ما نعرفه فيما يلي : ثانيهما : إننا نعرف بوضوح في الدين إن أجساد الأفراد الذين يكونون في درجة عالية من الإيمان قابلة للبقاء والاستمرار بدون أن تبلى أو تتفسخ أو تحصل منها روائح نتنة ونحو ذلك . بل يبقى الجسد نظيفاً طرياً كأنه مات من ساعته . وهو أمر متواتر ومحسوس في كثير من الموارد . ومحل الشاهد الآن : إن هذا لا يفرق فيه بين المدفون وغير المدفون . وهذا هو الذي يفسر حفظ الأجساد لشهداء كربلاء وقد بقيت قبل الدفن ثلاثة أيام كاملة تحت الشمس ، فلم تصب بسوء . ويفسر أيضاً حفظ الرؤوس وقد سيرت على الرماح من كربلاء إلى الكوفة إلى دمشق في الفصل القائض الشديد الحر فلم تصب بسوء . وهذا من جملة الأمور العديدة التي كانت سبباً لإقامة الحجة على كل الجيل المعاصر لقتل الحسين ( ع ) ، بل والأجيال المتأخرة عنه وخاصة أولئك الأعداء الذين قطعوا الرؤوس بكل قسوة ولا إنسانية وحملوها على الرماح وسيروها كل هذا السير الطويل . بل الأمر يمكن أن نسير فيه خطوة أخرى : وهو الجزم بان هؤلاء الأعداء ، كانوا يعلمون لدى قطعهم الرؤوس لأول مرة وعزمهم على حملها وتسييرها ، كانوا يعلمون إنها غير قابلة للتغيير والتعفن وإلا فمن الواضح جداً إن الرؤوس الاعتيادية سوف لن ( تعيش ) تحت الشمس بشكل سليم أكثر من نهار واحد . ثم يكون لها رائحة نتنة غير قابلة للتحمل بالنسبة إلى حامل الرأس ولا من حوله وهذا ما ينبغي أن يكون معلوما لهم سلفا ومع ذلك عزموا على قطعها وتسييرها الأمر الذي يدل على علمهم بان قضية الحسين ( ع ) على حق وانه وأصحابه من الأولياء وان أعداءه على