السيد محمد الصدر

241

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

وجل لوليه الجليل ( ع ) فلا بد أن يصرف هذه الحيوانات عند عملها هذا على كل حال ؟ . أما الجواب عن السؤال الأول ، وهو الرئيسي الذي عرضناه في هذه الجهة ، وهو عن تجنب الفرس الدوس على جسد إنسان بل نراها تطفر فوقه لا محالة . وهذا صحيح لو نظرنا إلى طبيعة الفرس . في الظروف الاعتيادية أو قل : إذا نظرنا إلى السير الاعتيادي للفرس إلا إن هذا النظام سوف يختل بكل وضوح لو أراد راكبها على أن يكون فارساً ماهراً ، بأن يأمرها أو يقهرها على أن تدوس على أي شيء ، فهي سوف تفعل لا محالة . وهذا واضح لا ينبغي الشك فيه ، ومعه ينسد ذلك السؤال تماماً بل يبدو سخفه وضعته . وأما السؤال الثاني : وقد كان عن صلابة الجسد بحيث لا يمكن أن تؤثر فيه الخيل فهو أسخف من سابقه ، لأننا إن تحدثنا عن اليدين والرجلين ، كان لهذا السؤال قسط من الوجاهة وأما لو تحدثنا عن الجسد نفسه أو ما يسمى بالجذع طبياً ، وهو المتكون من الصدر والبطن فلا وجه للسؤال أصلًا . وأما السؤال الثالث : وهو عن تجنب الحيوان فعل ذلك هيبة للحسين ( ع ) وإجلالا : فجوابه : إن هذا إنما يكون بالمعجزة دون غيرها وقد كررنا عدم إمكان وقوعها في مثل ذلك وإذا أراد الله سبحانه مزيد البلاء لمزيد الثواب للحسين ( ع ) ، ففي قدرته جل جلاله أن يحجب هيبة الحسين وعظمته عن هؤلاء الحيوانات ، ويدعها تعمل على المستوى الطبيعي ، ومن المعلوم أيضاً أن الله عز وجل حين يريد المزيد من البلاء ، فإن جزءاً مهماً منه سيكون هو تحمل المهانة لا محالة ، وهذا لا ينافي ما قلناه في أول هذا البحث من إن