السيد محمد الصدر
232
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
المستوى الثاني : إمكان المناقشة في ذينك التكليفين اللزوميين الذين أشرنا إليهما فيما سبق ، وذلك بالقول أنهما كانا ساقطين تماماً عن ذمة هؤلاء الجماعة الناصرين للحسين ( ع ) . بالرغم من أن مقتضى القواعد المعروفة ثبوتها في كثير من الموارد الأخرى . أما التكليف الشرعي بهداية الناس والدفاع الكلامي عن قضية الحسين خاصة والدين عامة . فلأن ذلك كله لم يكن يتوقف عليهم ولا يستند إليهم . بل هم يعرفون ، وجود ناس آخرين على قدر الحاجة متفرقين في البلدان يمكن أن يقوموا بهذه المهام ، ومن المعلوم انه مع وجود ما يكفي للحاجة يكون التكليف الإلزامي الكفائي ساقطاً عن الآخرين . وأما المحافظة على النفس وحرمة إلقاء النفس في التهلكة ، أو قل وجوب الهرب عن مثل هذا السبب ، فلا شك أنهم عملوا بجواز البقاء مع الحسين ( ع ) ، حتى لو أذن لهم بالتفرق . فإنه لم يأذن لهم إلزاماً وإنما أذن لهم جوازاً وإذا عرفوا منه وهو أميرهم وإمامهم ومصدر شريعتهم جواز البقاء والتعرض للقتل ، إذن فقد سقط تكليفهم بذلك أمام الله عز وجل . فلم يبق أمامهم إلا البقاء وتحصيل المقامات العليا التي ينالونها بالشهادة . المستوى الثالث : مستوى الامتحان أو التمحيص الذي مروا به وأحسوا به وقد أسلفنا انه من الواضح أن المقصود الرئيسي للحسين ( ع ) في الإذن لأصحابه بالانصراف هو امتحان درجة همتهم في نصره واستعدادهم للفداء دونه ، ومن هنا ورد في الرواية : ( ولقد بلوتهم وخبرتهم فلم أجد فيهم إلا الأشوس الأقعس يشتاقون إلى