السيد محمد الصدر
230
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
--> - العنوان من حرب اقتصادية إلى حرب عسكرية بينما أصحاب الحسين ( ع ) فقد كانوا يعلمون منذ البداية انه لا يوجد غنيمة ، وإنما ذهابهم إلى موتٍ لا بد منه فالحسين أخبرهم بهذا منذ بداية خروجه فنراه مثلا في إحدى خطبه يقول ( . . . وكأني بأوصالي هذه تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء . . . الخ ) . إذن أصحاب الحسين كانوا يعلمون أنهم قادمون إلى الموت وليس إلى الغنيمة بل للقتال فقط . 2 - إن أصحاب الرسول ( ص ) وعدوا بإحدى الطائفتين ( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ ) الأنفال / 7 أي إما الإبل ( والتي تحمل الأموال والغنائم ) وإما النفير ( أي القتال ونتيجة الحرب تكون لهم ) . وكلا الطائفتين فيها فائدة دنيوية إضافة إلى الثواب الأخروي . أما الحسين ( ع ) فلم يخير أصحابه إلا بطريق واحد وهو الموت الذي يؤدي بهم إلى دخول الجنة . 3 - من الناحية العسكرية : إن الجيش الذي واجه الرسول في بدر لم يكن جيش دولة منظمة إنما كان جيش قبلي ( أي عشائري ) وتركيبته تركيبة قبلية . أما الجيش الذي زحف إلى الحسين ( ع ) فقد كان جيشا نظاميا فهو يمثل جيش دولة كبرى وهذه الدولة استفادت من تجاربها بحروبها مع الغرب والشرق / / ( كالروم والفرس ) ببناء جيش منظم . إذن فتركيبته من الناحية الفنية العسكرية يختلف تماماً عن الجيش الذي واجه الرسول ( ص ) في بدر . 4 - من الناحية التعبوية : فلو أخذنا النسبة بين أصحاب الرسول ( ص ) وبين المشركين الذين قاتلوهم في بدر فهي الثلث تقريبا لأن المسلمين كانوا ( 313 ) بينما المشركين كانوا في حدود الألف تقريباً . أما لو أخذنا النسبة بين أصحاب الحسين ( ع ) إلى نسبة الجيش الزاحف عليهم ، لوجدناهم ثلث عشر العشر على أقل تقدير . فلو أخذنا الرواية التي تقول أن أعداء الحسين الذين قاتلوه في كربلاء ( 30 ألف ) والتي هي عن الإمام الحسن ( ع ) وأخذنا أكبر رقم ذُكر عن عدد أصحاب الحسين والذي هو مائة ، فنجد النسبة بينهما ثلث عشر العشر لان عشر ( 30000 ) هو ( 3000 ) وعشر الثلاثة هو ثلاثمئة وثلثها مائة . 5 - إن أصحاب الرسول ( ص ) كان لديهم وضوح في المعركة بشكل كامل ذلك لأن معركة بدر كانت بين كفر صريح يمثله أبو جهل وعتبة وأضرابهم وبين الإسلام الذي يمثله المصطفى ( ص ) فهو واضح ليس فيه لَبَس بينما في معركة الطف كانت هناك عدة فتن وشبهات تغص بها الأمة الإسلامية فمن تلك الفتن مثلا إن كلا المتقاتلين ينتمون إلى الأمة الإسلامية فهما ذات قبلة واحدة ظاهرة إضافة إلى الفتن الأخرى كفتنة الخلافة وهل هي بالتعيين أم بالشورى وفتنة مقتل الخليفة الثالث وما ترتب عليه من الحروب الثلاثة ( الجمل وصفين والنهروان ) والأحاديث التي خرجها بنو أمية في طاعة ولي الأمر المطلقة سواء أكان عادلا أو جائرا . . . وان الحسين قد خرج على إمامه وخليفة عصره ( أي يزيد ) وانه بخروجه يلقي نفسه في التهلكة المحرمة وشق عصا المسلمين بذلك وجعل الفتنة بينهم وقتل الكثير منهم . . . الخ مما كان يجعل وجود شبهات وتساؤلات حول نهضة الحسين ( ع ) . -