السيد محمد الصدر
226
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
وأما الجواب على السؤال الثاني : فلعل نفس إثارة السؤال يعتبر هذراً وسخفاً ، وإن كان طالما خطر في عدد من الأذهان ، لوضوح إن العمل الجاد والحقيقي يكاد أن يكون مستحيلًا في اليوم الأول . حين لم يكن الجيش مرتباً ولا مضبوطاً لحد الآن ، وإنما يعتبر اليوم الأول جمعاً للأفراد وتسجيلًا لهم في هذا الجيش . وينص التاريخ إن الكوفة بقيت خلال ذلك اليوم في حركة ولغط طلية ذلك اليوم « 1 » ، وليس هناك من هدف لهم إلا التجمع وتطبيق الشعار الذي قاله مسلم بن عقيل سلام الله عليه . وإن مسلم نفسه فمع استمرار هذا الارتباك واللغط وكثرة الحركة ، فمن المتعذر عليه إصدار الأمر باحتلال قصر الإمارة بهذه السرعة والسهولة . ولعل فيه أو في خارجه من يحارب إلى جانبه فيستفحل الأمر إلى ما لا تحمد عقباه . ونحن لو التفتنا إلى تفرق الناس عن مسلم ( ع ) لمجرد التهديد والخديعة ، فكيف لا يكون تفرقهم عنه إذا دخلوا تحت ضغط الحرب الحقيقية . وهذا أمر لا يفوت إدراكه لمسلم ( ع ) وقد عاشرهم هذا الردح من الزمن . إذن فتأسيسه للجيش ليس للحرب الفعلية وإنما للدفاع الفعلي ، أو قُل للاطمئنان الفعلي ودفع مكر الأعداء عنه أولًا . وانتظار دخول الإمام الحسين ( ع ) إلى الكوفة ثانياً . ثم يكون هو المتكفل بما يفعل ويأمر بعد أن ساعده مسلم ( ع ) بتأليب القلوب والنفوس إلى جانبه . غير إن كل ذلك أو غير ذلك ، مما لا يذعن له أعداؤه بطبيعة الحال . ومن هنا تسبب ابن زياد إلى إفشال هذه المهمة على كل حال .
--> ( 1 ) مقتل الخوارزمي ج 1 ص 207 مروج الذهب للمسعودي ج 3 ص 69 .