السيد محمد الصدر
222
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
تآلب الناس ضده وكما نفينا فيما سبق إمكان المبالغة في تآلب الناس ضد الحسين ( ع ) كذلك ننفي هنا المبالغة في تآلب الناس ضد مسلم بن عقيل سلام الله عليه وذلك : إن مقتضى كلام الخطباء الحسينيين عنه : انه ( ع ) جمع الناس في أحد الأيام كجيش محارب وزودهم بالأسلحة وأمَّر عليهم الأمراء والقواد ونادى بشعار رسول الله ( ص ) يوم بدر : ( يا منصور أمت أمت ) « 1 » . واجتمعت إليه الكوفة برمتها . حتى إذا كان المساء نفسه تفرقوا عنه حتى بقي وحده يتلدد في أزقة الكوفة . فلما كان الصباح نفسه تآلبوا جميعاً ضده وقاتلوه حتى النساء والأطفال كانوا يرمونه من السطوح بالحجارة ويشعلون النار في أطناب القصب ويرومونها عليه . وهذه ( خربطة ) ذهنية غير معقولة . ولئن كان يمكن حصولها في مدة طويلة ، فلا يمكن حصولها في مدة قصيرة ، في عشية واحدة . فلئن كان يمكن تفرق الناس عنه لمدى الضغط والمكر الذي مارسه ابن زياد وأصحابه ، غير أنه لا يمكن تآلبهم ضده إلى هذه الدرجة . فإذا علمنا أنه كان يحارب وحده حين هجموا عليه الدار ، بقصد إلقاء القبض عليه . إذن لم يكن الحاكم في حاجة
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 207 الكامل لابن الأثير ج 3 ص 271 ط مصر .