السيد محمد الصدر
214
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
معقل يقول المؤرخون إن معقلًا حين أراد التجسس لابن زياد ، اقبل إلى المسجد فرأى مسلم بن عوسجة يصلي فيه فسأل عنه . فقيل له : هذا يبايع للحسين بن علي . فجاءه وجلس إلى جانبه . حتى إذا فرغ من صلاته سلم عليه واظهر له انه رجل من أهل الشام وانه مولى لذي الكلاع الحميري . وممن أنعم الله عليه بحب أهل البيت وحب من أحبهم وتباكى له . وقال له : إن عنده ثلاثة آلاف درهم يريد بها لقاء رجل من أهل البيت بلغه انه قدم إلى الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله ( ص ) . فقبل منه مسلم بن عوسجة وأخذ منه البيعة على يده فوراً . ثم أخذه إلى مسلم بن عقيل فأخذ عليه البيعة والمواثيق المغلّظة ليناصحنّ وليكتمنّ . فأعطاه ( معقل ) من ذلك ما رضي به . ثم أمر مسلم أبا ثّمامة الصائدي « 1 » بقبض المال منه وكان قد عينه مسلم لقبض الأموال من الناس وتجهيزهم بما يحتاجونه من السلاح والعتاد . وظل معقل يختلف إلى دار هاني
--> ( 1 ) أبو تمام الصائدي : هو عمرو بن عبد الله بن كعب الصائدي من شهداء الطف كان من فرسان العرب ووجوه الشيعة وكان بصيراً بالأسلحة ، ولهذا لما جاء مسلم بن عقيل إلى الكوفة قام معه وصار يقبض الأموال ويشتري بها الأسلحة بأمر مسلم بن عقيل ( وفي نفس المهموم ) إن أبا تمام قال للحسين ( ع ) أبا عبد الله نفسي لك الفدى إني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ولا والله لا تقتل حتى اقتل إن شاء الله ، وأحب أن ألقى ربي وقد صليت هذه الصلاة التي قد دنى وقتها ، قال فرفع الحسين رأسه ثم قال : ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين نعم هذا أول وقتها . ( الكنى والألقاب ج 1 ص 33 ) .