السيد محمد الصدر
210
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
فإذا عرفنا ذلك استطعنا تقييم وتمييز موقف ابن عقيل من ابن زياد من حيث إن ابن زياد لم يكن محارباً في ذلك الحين ولا ناوياً لقتل أحد . إذن ، فهو لم يبدأ بالقتال ولم ينو السوء ، فلا يجوز بدؤه به أو نية السوء ضده . لأنه خلاف القاعدة الأخلاقية المشار إليها . الوجه الرابع : ما ذكرناه فيما سبق من كون مسلم بن عقيل ( ع ) ، مسدداً ملهماً ، ولا أقل من احتمال ذلك . إذن فيمكن أن يكون قد واجه نهياً عن قتل عبيد الله بن زياد . كما يحتمل أن يكون هذا النهي مأخوذاً عنده من الحسين ( ع ) أو من جده النبي ( ص ) بخصوص هذه الواقعة أو ما يشملها ، فيجب عليه الامتثال . وقد سبق أن قلنا في أمثال ذلك : إن مجرد الاحتمال يكفينا لأنه إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال . يعني يفسد السؤال عن إعراضه ( ع ) عن اغتيال ابن زياد ، وان ذلك كان على خلاف المصلحة أو السياسة العامة . الوجه الخامس : ما أشرنا إليه أو إلى مثله . من أحد الوجوه التي قلناها في نفي سيطرة مسلم بن عقيل على الكوفة . وهو اقتضاء الحكمة الإلهية الإبقاء على بعض الفاسقين والكافرين ، من أجل ميلاد بعض المؤمنين من ذراريهم ولو في جيل متأخر ولو عدة مئات من السنين أو أكثر . فليكن ابن زياد كذلك . وهذا لا يتوقف على علم مسلم بن عقيل أو التفاته إلى ذلك . بل إما أن يكون ملتفتاً وإما أن الله سبحانه صرفه عن قتله لهذه الجهة . والاحتمال في ذلك يكفينا لقطع الاستدلال المعاكس ، كما كررنا في أمثاله . الوجه السادس : ما ذكرناه أيضاً هناك من الأمر المربوط بكتابنا ( اليوم الموعود ) . فإنه أيضاً من الأمور المربوطة بتلك الأسس فراجع .