السيد محمد الصدر
208
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
أولا : الإحراج أمام هانيء نفسه أخلاقياً . فإن مقتضى المسؤولية الأخلاقية أن لا يفعل في داره ما لا يحب . وخاصة وهو بهذه الصفة العظيمة في الانتصار له . ثانيا : تحريم تصرفه في الدار بعد ذلك لو كان قد فعل ما يكرهه صاحبها ، مما يضطره للانتقال إلى دار شخص آخر ، وقد لا يجد شخصاً جامعاً للشرائط المتوفرة في هانيء ، أو قل : لا يجد له مثيلًا في سكان الكوفة . ثالثا : إحراج موقف هانيء من حصول هذا القتل في داره . الأمر الذي أثار في نفسه هذه الكراهة . فإنه كان رئيساً لقبيلة مذحج ، وله اتصالات ومجاملات ومصالح في مختلف أوساط المجتمع . فإذا قتل ابن زياد في داره كان ذلك إحراجاً له أمام شريحة مهمة في المجتمع ، وهذا ما يكرهه . ولا يريد مسلم بن عقيل إثارة هذا الإحراج أمامه . وتفكير هانيء بهذا الشكل تفكير على المستوى الدنيوي . ولكنه قائم على أي حال . وهو بطبيعة الحال ، لا يدرك ما ندركه أو نحتمله نحن الآن بعد ألف سنة وحوالي النصف من ذلك التاريخ من وجود مصلحة عامة في قتله ، بحيث تجب عليه التضحية في سبيلها بكل غال وعزيز . وإذا كان غافلًا عن ذلك ، وهو غير معصوم على أي حال ، فالله سبحانه يعذر الغافل . الوجه الثاني : لعدم اغتيال ابن زياد : ما ذكره مسلم نفسه حسب الرواية ( إن الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن ) . إلا إن هذا بمجرده لا يتم ، إلا أن يرجع معناه إلى الوجه الآتي . وذلك لأن هذا الخبر يحتاج إلى الصحة سندا ودلالة . أما السند فيظهر حصول مسلم عليه مرسلًا غير موثوق لأنه عبر عن انه : حديث حدثنيه الناس عن الرسول الله ( ص ) . الأمر الذي يدل على أنه يجهل روايته أو لا يوثقه على أقل تقدير .