السيد محمد الصدر
204
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
والسلامة « 1 » ولكنه مع ذلك ورد : أنه خطب وهدد الكوفيين بأن استعمالهم للسلاح ضده يعني استعماله للسلاح ضدهم ولن يستطيعوا أن يزيلوه بسهولة وإنما لا بد من أن تنشب الحرب بينهم ، وسيستعين في نفس الوقت بالمعاندين والمنافقين والفسقة الذين هم على استعداد لمعونته جزماً . ونسمعه يقول في خطبته : ( إني لا أقاتل من لا يقاتلني ولا أثب على من لا يثب عليَّ . . . ولكنكم إن أبديتم صفحتكم ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم ( يعني الحاكم الأموي ) فوالذي لا اله غيره لا ضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ولم يكن منكم ناصر ولا معين ) « 2 » . إلى آخر ما قاله . وهذا يعني عدة أمور : أولًا : مناجزتهم الحرب لهم إذا هم حاربوا . ثانياً : إعطاء الحرية لهم في أن يفعلوا ما يشاءون ضمن التصرف السلمي غير القائم على السلاح . واعتقد أن هذا من النعم الإلهية على مسلم بن عقيل وأنصاره استطاعوا فيه أن يثبتوا وجودهم تماماً . ويكفينا تقيماً للحالة ، لو استطعنا المقايسة بينها وبين ما أصبح عليه الحال عند حكم عبيد الله بن زياد الذي عينه الحاكم الأموي بعد النعمان بن بشير . ثالثاً : المسؤولية الأخلاقية تجاه النعمان بن بشير هذا ، من حيث إنه كفّ عنهم شره ، فاللازم أن يكفوا عنه شرهم . وإذا لم يحاربوه ، لم يمكنهم عزله والسيطرة على الحكم . وعلى أي حال فقد استطاع النعمان بن بشير بذلك أن
--> ( 1 ) إعلام الورى للطبرسي ص 224 الفتوح لابن اعثم ج 5 ص 75 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير ج 3 ص 267 الارشاد للمفيد ص 250 الأخبار الطوال ص 211 .