السيد محمد الصدر
199
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
وهناك الأوثق منه وهكذا . أما كلام الإمام الحسين ( ع ) فيدل على أن مسلم بن عقيل سلام الله عليه ثقة للإمام المعصوم ( ع ) . وهذه أعلى أشكال الوثاقة بعد العصمة . الجهة الثانية : انه قد يقع السؤال أن في العبارة دلالة أو إشعاراً بأنه أوثق من غيره من الهاشميين ( من أهل بيتي ) ولا يوجد من هو في مستواه . مع إن فيهم ممن يعدلونه في الوثاقة كالعباس بن علي وعلي بن الحسين الأكبر والقاسم بن الحسن السبط فضلًا عن الإمام السجاد علي بن الحسين عليه وعليهم السلام ، وهو الإمام المعصوم بعد الحسين ( ع ) . وجواب ذلك على مستويين : المستوى الأول : إن قوله : ثقتي من أهل بيتي ، لا دلالة فيه على إن ثقاته ( ع ) منحصرون فيه وان غيره ليس من ثقاته أو أدنى منه في وثاقته . فان هذه الاستفادة وأمثالها تسمى في علم الأصول من مفهوم الوصف وهو باطل على ما هو المبرهن عليه هناك . فإنك لو وصفت شخصاً كريماً لم يكن معناه إن الآخرين ليسوا كرماء أو لا يوجد كريم غيره . وخاصة إذا فصلنا نقطة بين الصفتين : اعني ( ثقتي ) من ناحية و ( من أهل بيتي ) من ناحية أخرى . فان هذا المعنى يكون أوضح جداً . ولا دليل على ارتباطهما من هذه الناحية . وعلى أي حال ، فلو كان ظاهر العبارة ذلك ، لا بد من حرفها عن ظاهرها وتأويلها ، لأن الظاهر إنما يكون حجة مع عدم قيام الدليل على بطلانه . ومن المعلوم بالضرورة إن مثل هذا الظاهر ، بعد التنزل جدلًا عما قلناه ، يكون غير محتمل الصحة . هذا ، وكل هذه المستويات من الكلام يمكن أن نقولها في الصفة الأخرى ، وهي قوله : والمفضل عندي . فراجع وتأمل . مضافاً إلى أنها رواية