السيد محمد الصدر

196

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

ولكن الاحتمال الثالث والأخير يصلح جواباً على الإشكال أساساً . وهو إننا ينبغي أن نلتفت إلى أن طلبه للماء كان في أول دخوله على عبيد الله بن زياد ، فأراد أن يبرهن له عملياً وحسياً على حاله السيئة دنيوياً والبلاء الحاصل عليه قبل القبض عليه وشد وثاقه . فهو متعب جداً وعطشان جداً ومجروح جرحاً بليغاً . مضافا إلى كونه أسيراً ومكتوفاً . ولئن كان في شرب الماء نوع من الراحة له فهو قد أصبح بحال بحيث لا يستطيع أن يشرب الماء ليرتاح حتى بهذا المقدار . كل هذا فهمه عبيد الله بن زياد من تنفيذ طلبه ومحاولته لشرب الماء . بل أكثر وهو أن الجرح بليغ إلى درجة لا يؤمل معه انقطاع الدم حتى في الصبة الثالثة للماء . وهذا الذي أشرنا إليه من أن المصلحة تقتضي وجود هذه الصبّة فلا تكون تبذيراً . فقد كان طلبه بيان عملي لشرح حاله لا أكثر . وبهذا يندفع الإشكال السابق جملة وتفصيلًا .