السيد محمد الصدر

192

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

الوجه الأول : ضعف هذه الرواية سنداً ، فهي لا تقوم كدليل معتبر على أي شيء فيها . فينتفي الأمر من أصله . الوجه الثاني : لو تنزّلنا وفرضناها معتبرة : فالدليل إنما يكون معتبراً في حدود ما يمكن تصديقه والأخذ به من المعاني والأفكار . وأما ما لا يمكن فيه ذلك فلا يكون الدليل معتبراً أو حجة فيه . فإذا نسبت أية رواية إلى هؤلاء الأجلّاء أي محرم ، والعياذ بالله ، كانت هي الساقطة عن الحجّية لا إن التصديق بمضمونها يكون ممكناً . وليست هذه الرواية ببدع عن ظواهر القرآن الكريم ، حيث ثبت في علم الأصول إنها انما تكن حجة إذا لم تكن منافية للدليل القطعي وأما إذا كانت منافية له لم تكن حجة كقوله تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 1 » أو قوله تعالى : عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى « 2 » بعد قيام الدليل العقلي القطعي على استحالة ثبوت مثل هذه الأمور للذات الإلهية المقدسة . الوجه الثالث : إن النساء كن مدهوشات وحائرات الفكر ، وغير شاعرات بواقعهن لمدى الحزن والأسى الذي تملكهن وسيطر عليهم لمقتل الحسين ( ع ) وأصحابه . فإذا كنّ قد خرجن أمام الرجال الأجانب ، فهن غير ملتفتات إلى واقعهن وغافلات عن الحكم الشرعي أو قل : ناسيات له . فلا يكون الحكم فعلياً أو منجزاً في حقهن أو قل : إنهنَّ معذورات بالنسبة إليه . وهذا الوجه له درجة من الوجاهة ، بعد التنزّل عن الوجهين السابقين . وهو المشهور بين الناس ولعله هو المقصود في الزيارة لو كانت معتبرة سنداً . إلا أنه مع ذلك لا يخلو من استبعاد لأمرين نذكرهما مع إحالة القناعة بهما إلى وجدان القارئ اللبيب :

--> ( 1 ) سورة الفتح . آية 10 . ( 2 ) سورة طه . آية 5 .