السيد محمد الصدر
182
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
النقطة العاشرة : جهود رسول الحسين ( ع ) إلى الكوفة ، مسلم بن عقيل رضوان الله عليه . فإنه أخذ البيعة على نطاق واسع وألب العواطف باتجاه الحسين ( ع ) ، وأبلى في ذلك بلاءً حسناً وسمع الناس مواعظه وخطبه وقرءوا الكتاب الذي كان معه من الحسين ( ع ) « 1 » . حتى أثمرت جهوده بإرسال الكتب إليه ( ع ) للوفود إليهم والورود عليهم . وقالوا في كتابهم الأخير : ( فاقبل يا بن رسول الله إنما تقبل على جند لك مجندة والسلام ) « 2 » . وبحسب ما هو المعروف من نظام النفوس أو القلوب ، لو صح التعبير ، إنها لا يمكن أن تنقلب من هذه الصداقة الحميمة إلى العداوة القاسية بين عشية وضحاها . بدون أن ترى الحسين ( ع ) . أو أن تسمع منه شراً أو ترى منه ضرراً وحاشاه . وقد يخطر في الذهن : إذن فكيف قتل الحسين ( ع ) . إذ لو تم ما قلناه ، إذن لم يخرج إلى قتاله أحد إلا شرذمة قليلة قابلة للسيطرة عليهم أو صدهم بكل سهولة . ولم يحتج الأمر إلى تلك المظالم والآثام ؟ . وجواب ذلك : إن الجيش المعادي للحسين ( ع ) ، في حدود ما نحتاج إليه من فكرة الآن ، يمكن تقسيمه إلى قسمين : القسم الأول : وهو الأغلب أو الأغلب جداً ، وهم الواردون مع الأعداء خوفاً أو طمعاً أو إحراجاً . أو نحو ذلك من المصاعب الدنيوية ، مع كونهم يتورعون بقليل أو بكثير عن ضرب معسكر الحسين ( ع ) . إلا تحت ضغط مماثل من قبل قادتهم . وربما كان بعضهم إذا تلقى الأمر بالهجوم مع جماعة
--> ( 1 ) أسرار الشهادة ص 200 تاريخ الفتوح لابن اعثم ج 5 ص 56 . ( 2 ) مقتل الخوارزمي ج 1 ص 195 تاريخ الطبري ج 6 ص 197 .