السيد محمد الصدر
169
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
إذن للطمت الخد فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات « 1 » فقد أثبت اللطم والبكاء لفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) . مع أنه غير متحقق جزماً ، لأن الزهراء ( عليها السلام ) لم تكن موجودة في الدنيا لدى مقتل ولدها الحسين ( ع ) ، مع ذلك ، فقد سمعها الإمام الرضا ( ع ) ولم يعترض عليها . وجواب ذلك يكون على مستويين : المستوى الأول : ما قاله علماء المنطق من أن القضية الشرطية تصدق حتى مع كذب طرفيها . وأوضح مثال له : إن قولنا : إذا طلعت الشمس فالنهار موجود يصدق في الليل كما يصدق في النهار ، ولا يتوقف على طلوع الشمس فعلًا أو وجود النهار فعلًا . بل يكفي في صدق الشرطية صدق الملازمة والتوقف ما بين فعل الشرط وفعل الجزاء . وهو في المثال توقف وجود النهار على طلوع الشمس . ومن الواضح إن هذين البيتين لدعبل الخزاعي إنما هو قضية شرطية ، وليست فعلية أو واقعية . فلا يدل على إن الزهراء قد بكت فعلا أو لطمت وإنما قال : ( لو خلت الحسين ) و ( لو ) حرف من حروف الشرط فتكون قضية شرطية . فيمكن أن تصدق مع كذب طرفيها كما سبق في المثال . المستوى الثاني : انه قد يخطر في البال ، إننا قلنا في المستوى الأول الذي انتهينا منه ، إن القضية الشرطية تصدق بصدق الملازمة بين فعل الشرط والجزاء . وهذه الملازمة وان كانت موجودة في مثل قولنا : إذا طلعت الشمس فالنهار موجود . إلا إنها غير موجودة في قول دعبل : ( أفاطم لو خلت الحسين
--> ( 1 ) للشاعر دعبل الخزاعي ( أدب الطف ج 1 ص 297 ) .