السيد محمد الصدر
147
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً « 1 » . يعني ميت قد زالت معالم قبره ، وهو أمر ممكن على أي حال . بل حتى ما يبدو مستحيلًا من الاستعمالات كقولة تعالى : يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ « 2 » . وقوله تعالى : يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا « 3 » . ونحوها إنما تكون مستحيلة باعتبار النظام الإلهي للخلق ، لا باعتبار قدرة الله على إنجاز ما يتمنونه إلا أنه لا ينجزه لأنهم لا يستحقون ذلك . ومحل الشاهد من كل ذلك : إن التمني للمكن أمر ممكن . فإذا عرفنا إن ( المعيّة ) المعنوية مع أصحاب الحسين ( ع ) أمر ممكن في أي مكان وزمان ، لأنها تُعبر عن المعية القلبية والفكرية ، وهي المعيّة الأهم والألزم . فإذا كانت ممكنة كان تمنيها ممكناً . ويمكن أن يقصدها الفرد حين يقول : يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيماً . والحق أن المعيّة المعنوية توجب الفوز العظيم بلا إشكال . ولكننا يحسن أن نلتفت إلى أن هذا التعبير وارد في القرآن عن قول فرد فاسق أو متدني الإيمان وقليل اليقين . لأنه سبحانه يقول : وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً . وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً « 4 » إذن فتكرار هذا المضمون من قبل الفرد لا يكاد يكون معقولًا وأنه سيعتبر نفسه متدني الإيمان أو قليل اليقين . وهذا لا يكون إلا مع الغفلة عن المضمون الحقيقي للعبارة كما هو الأغلب ، أو لأجل كسر النفس والوقيعة
--> ( 1 ) سورة النبأ . آية 40 . ( 2 ) سورة الزخرف . آية 38 . ( 3 ) سورة الأنعام ، آية 27 . ( 4 ) سورة النساء . آية ( 72 - 73 ) .