السيد محمد الصدر
145
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
فقد تمنى الحسين ( ع ) أن يكون معه شيعته يوم عاشوراء . وهو المطلوب . وجواب ذلك من عدة وجوه ، منها : الوجه الأول : إن هذا الشعر ليس للحسين ( ع ) قطعاً بل هو مما قيل على لسانه قطعاً . وأول دليل على ذلك أن يذكر فيه مقتله وما حدث بعد مقتله وهو ما لا يمكن أن يكون من قوله سلام الله عليه . وفي ما سمعناه ما يشير إلى ذلك . مضافاً إلى قوله : وبجرد الخيل بعد ال - * قتل ظلما سحقوني . إلى غير ذلك . إذن فهذا الشعر إنما قاله الشاعر بعد أن سمع قول الخطباء ( يا ليتنا كنا معكم ) فأحب أن يكون هذا التمني صادراً عن الحسين ( ع ) أيضاً . إذن فلا يكون لهذا الشعر قيمة إثبات تاريخية أكثر من هذه الجملة التي يكررها الخطباء . الوجه الثاني : إن مثل هذا التمني لو كان صادرا عن الحسين ( ع ) أو محبيه فإنما يراد به تمني الاجتماع معنوياً ، كما سوف نذكر لا مادياً ، أو تمني الاجتماع مادياً ومعنوياً حتى يتم الأمر . وإلا فمن الواضح - كما أسلفنا - أن الاجتماع المادي ، في الزمان والمكان وحده لا يكفي . وأما المعية المعنوية ، وهي الاتحاد في الهدف والمحبة والإيمان . فقد يستشكل فيه من حيث أن ( ليت ) إنما تأتي للتمني المستحيل على ما هو المشهور كما أسلفنا . ومن الواضح إن المعية المعنوية ليست مستحيلة بل بابها مفتوح لكل والج وواسع بسعة رحمة الله سبحانه . ينال منها كل فرد حسب استحقاقه . فمن هنا ناسب أن تستعمل ليت للمستحيل وهو الكون المادي