السيد محمد الصدر
140
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
سقاني من حوضه شربة لا أظمأ بعدها أبدا ) « 1 » . ومن دلائل ذلك : انه ورد عن العديد من الناس ، في التاريخ أنهم كانوا يدعون الله عز وجل للحصول على الشهادة ، ثم يشكرونه حين يجدون أنفسهم عندها . فكيف الحال في الحسين وأصحابه وأهل بيته ومقدار إدراكهم لذلك . ومن دلائل ذلك : أيضاً ما ورد عنه انه ( ع ) كشف لأصحابه وأهل بيته بعد أن اختبرهم وأحرز إخلاصهم ، كشف لهم عن بصائرهم وأراهم مواقعهم في الجنة ليلة مقتلهم « 2 » . فهشت نفوسهم إليها ورغبت بها . فكانوا فرحين مستبشرين لذلك . وهذا معنى ما سمعناه من قول أحدهم : ( ليس بيننا وبين أن نعانق الحور العين إلا أن يميل علينا هؤلاء بأسيافهم ) « 3 » . وقد يخطر في الذهن : أن البكاء ليس دائماً على أمور الدنيا ، بل له مبررات عديدة مما هو صحيح دينياً . نذكر منها ما يلي : أولا : البكاء من الذنوب . ثانيا : البكاء شوقاً إلى الثواب . ثالثا : البكاء خوفاً من العقاب . رابعا : البكاء لأجل قلة الصبر على البلاء . خامسا : البكاء لأجل إقامة الحجة على الخصوم . فمن هنا يمكن أن يكون بعض هذه الأسباب موجود لدى الحسين ( ع )
--> ( 1 ) الخوارزمي ج 2 ص 31 البحار للمجلسي ج 45 ص 44 . ( 2 ) اسرار الشهادة للدربندي ص 247 . ( 3 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 241 اسرار الشهادة للدربندي ص 249 .