السيد محمد الصدر
135
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
في طيب العيش حتى يصل إليهم تارة أخرى أو يصل إليهم خبر مقتله . وهنا قد يخطر في البال : أنه اخذ عياله معه لأجل قيامهن بالخدمات الاعتيادية في الأسرة ، كتقديم الطعام وغسل الثياب . وجوابه : إن هذا من خطل القول : فإن هذه المهمة يمكن أن تكون موكولة إلى بعض الرجال المرافقين له . كما يمكن استئجار نساء اعتياديات يقمن بها . ولا تكون هذه المهمة مبرراً لاصطحاب النساء الجليلات معه كزوجاته وبناته وأخته وغيرهن من الهاشميات . إذن فتعريضه لهن للتعب والسهر أولًا وللسبي ثانياً إطاعة لله عز وجل حين ( شاء أن يراهن سبايا على أقتاب المطايا ) « 1 » ولكثير من المصاعب الأخرى . دليل صريح على أنه ( ع ) لم يهتم بهم الاهتمام الدنيوي المتوقع من أي واحد من أهل الدنيا . أما أنه ( ع ) ، لماذا أخذ عياله معه ؟ فهذا ما سنجيب عليه في سؤال آتٍ . نعم ، ينحصر الاهتمام بالعيال بمقدار الضرورة ، وقد فعل ذلك سلام الله عليه . وذلك لأنه هو المسؤول الحقيقي والرئيسي عنهم أمام الله سبحانه ، فلا يمكنه التخلي عن وظيفته الشرعية تجاههم . وذلك في عدة أمور : الأمر الأول : حماية العيال عن الأعداء ما دام حياً . ولذا ورد عنه : احمي عيالات أبي * أمضي على دين النبي « 2 » وقد ورد عنه أيضاً مخاطباً الجيش المعادي : ( أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني والنساء ليس عليهن جناح فامنعوا جهّالكم
--> ( 1 ) البحار للمجلسي ج 44 ص 364 . ( 2 ) مناقب أبن شهرآشوب ج 3 ص 258 البحار للمجلسي ج 45 ص 49 .