السيد محمد الصدر

120

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

وقد يخطر في البال : إن هذا الذي قلناه ينافي ما ورد عنه ( ع ) أنه قال في ذلك الحال : ( ( هل من ناصر ينصرنا هل من معين يعيننا هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله ( ص ) ) ) . « 1 » وهذا يدل على أنه طلب النصرة من الآخرين على أي حال . وهذا هو الفهم العام بكل تأكيد لهذه العبارة . من كل من جعل الدنيا مبلغ عمله وأقصى همّه وغاية تفكيره . وهو لا شك يحتوي على سوء فهم فضيع لهذه العبارة . فإن الحسين ( ع ) إنما قالها لا لأجل نفسه . وحاشاه أن ينظر إلى غير الله عز وجل ، وهو الذي قيل أنه استشهد ببعض الأبيات مما سمعناه فيما سبق : تركت الخلق طرا في هواكا * وأيتمت العيال لكي اراكا ولو قطعتني في الحب ارباً * لما مال الفؤاد إلى سواكا والمهم إن هذا الأمر شعر به عدد لا يستهان به من الناس طول التاريخ ممن لا يتصف بالعصمة فكيف حال المعصوم نفسه . وإنما نتخيل نحن غير ذلك لأننا لا نفهم مستوى المعصوم ولا يخطر في بالنا ما يمكن أن يكون عليه تجاه الله عز وجل . وإنما طلب الناصر من قبله ( ع ) كان لفائدة الآخرين ، بلا شك ، ولكنه اتخذ حاله تلك سبيلًا للنطق بتلك التعبيرات ، حتى لا يضع كل موعظة في غير محلها ولكي يتكلم مع الناس على قدر عقولهم . وما يمكن أن يتصور من فوائد لهذه الجملة ، عدة أمور : الأمر الأول : طلب الناصر ممن يولد ويوجد خلال الأجيال ، ليكون محباً

--> ( 1 ) اللهوف ص 43 المنتخب للطريحي ص 312 الدمعة الساكبة ص 340 .