السيد محمد الصدر
118
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
لغيبة الإمام المهدي ( ع ) . فلماذا الحزن إذا كان في غيبته حكمة إلهية وتسبيب لانتصاره يوم ظهوره ؟ وما ذلك إلا أن البكاء شكل من أشكال التربية وشكل من أشكال الإعلام . ولنسمع فيما يلي فقرات من دعاء الندبة هذا . لنجد التركيز فيه على الحزن العميق : ( ليت شعري أين استقرت بك النوى « 1 » بل أي أرض تقلك أو ثرى أبرضوى أو غيرها أم ذي طوى « 2 » . عزيز عليَّ أن أرى الخلق ولا ترى ولا أسمع لك حسيساً ولا نجوى . عزيز عليَّ أن تحيط بك دوني البلوى . ولا ينالك مني ضجيج ولا شكوى . . . هل من معين فأطيل معه العويل والبكاء هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا . . . هل قُذِيَتْ عين فساعدتها عيني على القذى . هل إليك يا بن احمد سبيل فتلقى . هل يتصل يومنا منك بغده فنحظى . . . الخ ) « 3 » هذا ، وسيأتي مزيد إيضاح وتفصيل حول هذه الفكرة بعون الله تعالى .
--> ( 1 ) النوى : البعد والوجه الذي يذهب فيه وينويه المسافر من قرب أو بعد ( أقرب الموارد ج 2 ص 1363 ) . ( 2 ) ذي طوى : موضع قرب مكة ( أقرب الموارد ج 1 ص 724 ) . ( 3 ) مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي ( دعاء الندبة ) .