السيد محمد الصدر
113
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
( لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا ) « 1 » ، يعني ما دمنا على الحق كما ورد في أول الرواية . وعدم المبالاة يعني عدم الحزن والتألم لهذا البلاء النازل . وإنما هو الصبر بإيمان والجلد بيقين ، بل الاستبشار برحمة الله ورضوانه . وإذا كان غير المعصومين يحس بذلك فكيف بالمعصومين ومنهم الحسين نفسه . وإذا كان أصحابه وذووه ممن تحت ذلك البلاء العظيم نفسه ، لا يشعرون بالحزن والألم النفسي ، بل بالاستبشار فكيف ينبغي أن يكون حال من سواهم من الناس من محبين وأولياء . الجانب الثاني : جانب الحزن والألم لما أصاب الحسين ( ع ) وأهل بيته وأصحابه ونسائه من بلاء وقتل وتشريد وسبي وإذلال . وهي حادثة بمجموعها تعتبر أعظم ما وقع من البلاء الدنيوي على أي مجموعة أخرى من البشر خلال التاريخ البشري الطويل . ومن هنا كان رد فعلها المأساوي أعظم واجل من كل حادثة أخرى في العالم مماثلة أو غير مماثلة . ومن هنا قال الشاعر عنها : وفجائع الأيام تبقى فترة وتزول * وهي إلى القيامة باقية « 2 » وكلا هذين الجانبين المشار إليهما ناجزان فعلا في حادثة الحسين ( ع ) . ويحتوي كل منهما على نقطة قوة ونقطة ضعف ، ينبغي إن نلاحظهما لكي نعرف القيمة الحقيقية لكل منهما أولًا . ولماذا اختير الجانب الثاني المأساوي في هذا الصدد .
--> ( 1 ) الطبري ج 6 ص 231 الكامل لابن الأثير ج 3 ص 282 اللهوف ص 30 . ( 2 ) للشيخ عبد الحسين الأعسم بن الشيخ محمد علي بن الحسين بن محمد الأعسم الزبيدي النجفي . ولد في حدود سنة 1177 ه - وتوفي 1247 ه - بالطاعون العام في النجف الأشرف عن عمر يناهز السبعين ودفن مع أبيه في مقبرة آل الأعسم . وهذا البيت من قصيدة طويلة مطلعها : قد أوهنت جلدي الديار الخالية * من أهلها ما للديار وماليه ( أدب الطف ج 6 ص 287 - 294 ) .