السيد محمد الصدر

109

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

يصلح أن يكون هدفاً لكل تلك التضحيات التي قام بها الحسين ( ع ) . إلا إذا اندرجت تحت عنوان أهم واعم وهو طاعة الله سبحانه أو هداية الناس أو الأجيال لهذه الطاعة ، أو التضحية في سبيل عقيدة التوحيد ، كما أسلفنا ونحو ذلك ، مما تكون الشعائر والمآتم مصداقاً لها وتطبيقاً لها ، وليس النظر إليها نظراً مستقلًا عن غيرها . وهذا ما سيتضح أكثر من المستويات التالية بعونه سبحانه . المستوى الثاني : إنني أعتقد إن الله جعل بإزاء تضحية الحسين ( ع ) نوعين مهمين من الثواب لا نوعاً واحداً ، أحدهما : الثواب الأخروي وهو المشار إليه بقول النبي ( ص ) - في الرواية - : ( إن لك عند الله مقامات أو درجات لن تنالها إلا بالشهادة ) « 1 » . وثانيهما : الثواب الدنيوي : وهي عدة أمور يسرها الله سبحانه وتعالى خلال الأعوام والأجيال المتأخرة عن مقتله سلام الله عليه . وأعتقد انه جل جلاله إنما يسرها لمصلحة الأجيال . وإلا فإن الحسين ( ع ) أجلّ من أن تناله الفائدة منها بقليل ولا بكثير . وأن كنا نقول : إنها تصلح أن تكون جزاء له على التضحية لمدى أهميتها البالغة كما سنعرف . إلا إنها دنيوية أي حاصلة في الدنيا ، والحسين ( ع ) لم يقصد في تضحيته أي شيء من أمور الدنيا مما قل أو كثر يقيناً . وإنما حصلت لأجل مصلحة هداية الآخرين لا أكثر . ونستطيع أن نعد منها الأمور التالية : الأمر الأول : إن الإمامة في ذريته لا في ذرية الحسن أخيه ( ع ) .

--> ( 1 ) أمالي الصدوق مجلس 30 ص 135 الخوارزمي ج 1 ص 185 البحار ج 44 ص 328 .