السيد محمد الصدر
104
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
وفي هذا السبيل أيضاً روي عن زينب العقيلة بنت علي أمير المؤمنين عليه وعليها السلام أنها بعد المقتل وضعت يديها تحت الجثمان وقالت : ( اللهم تقبل منا هذا القربان ) « 1 » . وفي بعض الروايات : ( هذا القربان القليل ) « 2 » ، يعني القليل مهما كان شريفاً وعظيماً أمام عظمة الله اللامتناهية وأمام استحقاقه اللامتناهي للتضحية والفداء . إذن فالمسألة الأهم من كل شيء هي أهمية التوجه إلى الله والتضحية في سبيله وتطبيق طاعته والحصول على رضوانه بكل صورة مهما كانت الوسائط ومهما كانت النتائج . وهذا هدف صحيح قد تحقق فعلًا ، وقد عرفت الأجيال ذلك بكل وضوح . وقد يخطر في البال : عن قول زينب سلام الله عليها : ( اللهم تقبل منا هذا القربان ) أن قولها ( منا ) ليس بصحيح ، لأنه وإن كان قرباناً عظيماً إلا أنه إنما قدمه الحسين نفسه ، وليس لأحد آخر أن يقدمه ، بل لا معنى لذلك ، لأن التضحية الحقيقية والألم الحقيقي لم يتحمله غيره ولم يشعر به غيره . فما تفسير كلامها سلام الله عليها ؟ . جواب ذلك : إن تضحية عظيمة من هذا القبيل ، أو أية تضحية أخرى مهمة ، لا تكون ذات مستوى واحد بل على مستويات متعددة لأن انطباعها في
--> ( 1 ) الكبريت الأحمر ج 3 ص 13 عن الطراز المذهب . ( 2 ) نفس المصدر .