السيد محمد الصدر

102

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

العدوية : تركت الخلق طرا في هواكا * وأيتمت العيال لكي أراكا ولو قطعتني في الحب اربا * لما مال الفؤاد إلى سواكا « 1 »

--> ( 1 ) شاع على لسان الخطباء الحسينيين هذه الأبيات وأنها لرابعة العدوية وقد قالها الحسين ( ع ) عند مصرعه ولا أعلم على أي مصدر قد اعتمد هؤلاء الخطباء أو من أين أتى هذا الشياع ، فقد تتبعت أغلب المصادر المعتمدة التي تذكر مقتل الحسين ( ع ) فلم أجد أحداً يذكر أن الحسين ( ع ) قال هذه الأبيات ، أو حتى أنها نسبت إليه ، ونفس الشيء بالنسبة إلى رابعة العدوية ، فأغلب المصادر التاريخية التي ذكرتها لم تذكر هذه الأبيات أو تنسبها لها . ولقد ذكر الأبيات أبي فرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي في كتابه ( كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة - ص 27 ) . إلا أنه نسبها إلى إبراهيم بن أدهم . وهو أحد الزهاد المشهورين . - وأغلب الظن إن الخطباء استعملوها مجازاً كلسان حال عن الحسين ( ع ) . وإلا بحسب القول الأول يبعد أن تكون للإمام الحسين ( ع ) وذلك لسببين : الأول : إن الحسين ( ع ) أسبق زمناً من رابعة فواقعة الطف حدثت في 61 ه - ورابعة العدوية ولدت في القرن الثاني الهجري ، حيث ذكر المؤرخون أن وفاتها كانت في سنة 180 ه - ، وبهذا لا يمكن أن يكون الحسين ( ع ) رآها أو سمعها فضلًا عن أن يتمثل بأبياتها . وكذا هو الحال بالنسبة إلى إبراهيم بن أدهم الذي هو متأخر زمناً - قد يصل لعدّة قرون - عن الحسين ( ع ) . الثاني : عدم وجود مصدر معتمد يذكر أن الحسين ( ع ) قال هذه الأبيات . وفي نفس الوقت نستبعد أن تكون هذه الأبيات لرابعة العدوية وذلك لوجهين : الأول : عدم وجود مصدر ينسب هذه الأبيات لرابعة ، بل إن بعض المصادر نسبتها إلى غيرها كإبراهيم بن أدهم كما في ( كشف الكربة ) . الثاني : مضمون هذه الأبيات يجعلنا نستبعد أن تكون لرابعة فالبيت يقول ( ( وأيتمت العيال لكي أراكا ) ) بينما يذكر لنا التاريخ أن رابعة لم تتزوج قط وأنها توفيت بدون زوج ولا أطفال فكيف أيتمت العيال ؟ فإن قيل : انه لربما أريد بالعيال المعنى الآخر ، وهو الإعالة أي كل ما تعيله رابعة وتنفق عليه . قلنا : إن رابعة لم تكن ميسورة الحال أو غنية لكي تعيل غيرها ، بل بالعكس فان المؤرخين يذكرون أنها كانت فقيرة وكان الذين يعرفونها هم الذين يعيلونها ويساعدونها على المعيشة ، وبهذا ينتفي هذا المعنى أيضاً عن رابعة العدوية . فإن قيل : إن هذه الأبيات يمكن أن تكون لرابعة الشامية * وقد تُوهم أنها لرابعة العدوية والأولى كانت متزوجة وميسورة الحال ، فيمكن أن ينطبق معنى البيت الشعري عليها . قلنا : إن هذا لا يتم لأن البيت الذي يقول : تركت الخلق طراً في هواكا * وأيتمت العيال لكي أراكا -