السيد محمد الصدر
100
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
( شراف ) « 1 » . وعندئذ عرض عليه العودة إلى المدينة المنورة إذا كان أهل الكوفة قد بدلوا رأيهم به وأعرضوا عنه . فمنعه الحر الرياحي عن الرجوع ، وذكر انه مأمور بمصاحبته حتى يدخله على عبيد الله بن زياد في الكوفة « 2 » . إذن ، فهناك فترة زمنية كافية لم يحدد التاريخ مقدارها ، لعلها أسبوع أو أكثر أو أقل ، كان يمكن للإمام الحسين ( ع ) أن يعود بركبه إلى المدينة ، وعندئذ لم يلتقي بالحر ولا يجعجع به ، وإنما كان سلام الله عليه طالباً للشهادة على كل حال . اللهم إلا أن يقال : أنه ( ع ) أدرك بوضوح بعد أن أخبر بغدر الكوفة ببيعته انه لا يستطيع أن ينجو وهو في هذه المنطقة بالذات من بلاد الله . وبهذا يختلف حاله عن حاله وهو في مكة أو المدينة ، فإنه كان يستطيع أن يذهب من هناك إلى اليمن مثلًا ، في حين لا يستطيع الآن أن يفعل شيئاً بحسب القانون الطبيعي ، لأنه أصبح بمنزلة المحاصر لجيوش بني أمية . وإن لم يكن كذلك فعلًا ، إلا إن الرجوع يحتاج إلى زمن طويل نسبياً ، الأمر الذي يستلزم أنهم يدركونه أينما وجدوه . وهذا ينتج أنه سلام الله عليه كان يائساً من الحياة . وتحدثنا فيما سبق أن اليائس من الحياة يختلف تكليفه الشرعي عن غيره ، ويستطيع أن يختار الموتة التي يتمناها لنفسه إن كان في مقدوره ذلك ، وكان في مقدروه سلام الله عليه
--> ( 1 ) شراف : في معجم البلدان ، بفتح أوله وآخره فاء ثانية محققة . سمي باسم رجل يقال له : شراف استخرج عينا حدثت آبارا كبار كثيرة ماؤها عذب من شراف إلى واقعة ميلان . ( 2 ) مقتل الخوارزمي ج 1 ص 233 الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 138 - أسرار الشهادة ص 232 .