السيد محمد الصدر

60

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني

الكمال ، ومن هنا كان الكمال هو الهدف الرئيسي لكلّ إنسان . ومن هنا [ و ] من هذا المنطلق بالذّات ، كان الإنسان يحبّ كلّ من يتوجّه إلى هدفه ويشاركه العمل في التوجّه إلى هذا الهدف ، ويبغض قهراً ولا شعوريّاً كلّ من لا يتوجّه إلى هدفه وكلّ من لا يشاركه العمل في التوجّه إلى هذا الهدف . وباختلاف تصوّر الكمال في أذهان الناس ، بالسبب السابق ، الناشئ - كما قلنا - من حبّ الذّات أيضاً ، تختلف الأهداف وتتمايز في أذهان الناس ، وبتمايز الأهداف تختلف وتتعدّد الجماعات فيما بينها ، كلّ جماعةٍ ساعيةٌ إلى هدفٍ معيّن ، ومكافحة في سبيله ، تتوسّل إلى ذلك بمختلف الوسائل ، وتتذرّع بمختلف السبل والوسائط . وتكون الجماعة بذلك محبّة لنفسها ، متمركزة حول ذاتها ، كارهةً لغيرها الساعين إلى غير هدفها والماضين في غير سبيلها . ومن هنا ينشأ ما يسمّيه علم الاجتماع بالشعور ب - ( نحن ) « 1 » ، وهو عبارة عن انعكاس حبّ الذّات على مجموع هذا التجمّع أو هذه الجماعة ، باعتبار أنَّ كلّ شخص من أشخاصها وكلّ فردٍ من أفرادها يعتبر الانخراط فيها والدخول في حوزتها والسعي نحو هدفها واتّخاذ طرائقها ، كلّ ذلك

--> ( 1 ) ويتّخذ ال - ( نحن ) كياناً مستقلًا عن كيانات أفراده ، وتتلبّسه صفات وخصائص لا يتّصف بها آحاد أفراده . ولأهميّة هذه الخصائص نشأ علم نفس الجماعة ، أو الجمهور أو القطيع . ومن أبرز مَن كتب في هذا المجال غوستاف لوبون في كتابه ( روح الجماعات ) أو ( سيكولوجيّة الجماهير ) ، وسيجموند فرويد في ( علم نفس الجماهير ) .