السيد محمد الصدر
6
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني
الذي ينتج بقاءً له ولذاته ، فسينتهجه ، وسيكون متكاملًا نحو الكمالات العليا . ولعلّ كلّ هذا على الصعيد الشخصي والفردي ، ولكنّه - أي : حبّ الذّات - يُعدّ محرّكاً للمجتمعات عموماً - أيضاً - نحو التسافل أو التكامل ، أو قل : نحو ما يختارونه من طريقٍ لهم ، وما يرونه بحسب حبّ ذاتهم . فإنَّ المجتمع قد يرى الاقتصاد هو الذي سينتشله من الظلم والعبوديّة ، فيجعله الهدف الأسمى الذي يسعى له ؛ طبقاً لنظريّة ( كارل ماركس ) ، وستتألّف شيئاً فشيئاً أقوام ومدن عريقة تقوم على مبدأ أصالة الاقتصاد ، والذي بدوره يرجع إلى ( حبّ الذّات ) ، وإلَّا لا معنى لكون الاقتصاد هدفاً إلَّا بعد أن يكون ضمن هذا النطاق . ولعلّ هناك أهداف أُخر يتّخذها الفرد أو المجتمع حسب حبّ ذاته ، كما في نظريّة ( فرويد ) التي يقول عنها قدس سره : أنَّها وإن لم تكن صادقة وصحيحة ، إلَّا أنَّها أيضاً بنحوٍ من الأنحاء قد تعتمد على ( حبّ الذّات ) . ولا نقف عند هذا الحدّ من الأهداف التي قد سنّها البعض بعيداً عن عالم المعنى وعالم الخير ، بل هناك أهداف يستطيع من خلالها الفرد المؤمن أن يسعى إليها وضمن هذا النطاق أيضاً ، ألا وهو ( حبّ ا لذّات ) ، فإنَّ حبّ الذّات أمر قد يستعمل للشرّ فيكون ( شرّاً ) وقد يستعمل للخير فيكون ( خيراً ) . فإنَّه إن استعمل للوصول إلى الهدف الأسمى والأعلى ، وليكن مثلًا ( ظهور الإمام المهدي ( عج ) ) أو قل : المصلح أيّاً كان ، فسيسعى فيها