السيد محمد الصدر
54
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني
رنيناً خاصّاً في الأذن « 1 » ، وأنَّ الجملتين وإن كانتا تؤدّيان معنىً واحداً ، إلَّا أنَّهما تختلفان من حيث التأثير النفسي ، وهذا يُؤيّد ما نقول ، فإنَّ هذا التأثير النفسي إنَّما هو من أثر حبّ الذّات ، [ و ] من أثر التكوين الذّاتي الخاصّ للإنسان الذي يشارك فيه حبّ الذّات بشكلٍ رئيسي . إذن فمن هذا المنطلق بالذّات ، كان أثر حبّ الذّات في الفهم اللغوي للشخص . فكلّ معنى رآه صحيحاً وكلّ إحساس انبثق في نفسه من هذا اللفظ ، استعمل اللفظ على مقتضاه ، [ أي : ] على مقتضى المعنى وعلى مقتضى الإحساس ، كما يراه مصوّراً له وكما يدّعي ذلك لنفسه ، لا يهمّه بعد ذلك أن يفهم الآخرون نفس هذا المعنى ، وأن يكون لهم بسببه نفس الإحساس أو أن لا يكون . وعن هذا الطريق بالضبط تنشأ المغالطات وينشأ الخلط في العلوم وفي الفنون ، وتنشأ الخلافات وتضارب الآراء مع شديد الأسف . مناقشة القسم الثالث وأمّا بصدد أثر حبّ الذّات في تأثير المجتمع على الذهنيّة الإنسانيّة . فهذا من الواضحات الجليّات ، كما سوف يأتي في القسم الثاني من هذا الكلام حول تأثير حبّ الذّات في المجال الخارجي للإنسان ، وفي السلوك الاجتماعي له . فإنَّ للذّات في المجتمع ما تحبّه وما تكرهه وما تعتقده وما تحسّه إلى آخر مجالات نشاطها . وكلّ ما تحبّه فهو قريبٌ إليها لصيقٌ بها . وكلّ ما
--> ( 1 ) وهذا ما حمل بعضهم على الاعتقاد بوجود مناسبة ذاتيّة بين اللفظ والمعنى ، فراجع : المزهر في علوم اللّغة وأنواعها ( السيوطي ) 1 : 47 .