السيد محمد الصدر
45
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني
تمهيد الذّات هي : كلّ ما لدى الإنسان من نعمةٍ إلهيّةٍ داخليّة ، وهي كلّ شيءٍ في حياة الإنسان ، فمنها ينظر إلى الحياة ، ومنها يعلم ، ومنها يفهم ، ومنها يتكلّم ، وعليها يعتمد في سائر سلوكه وتصرّفاته ، ومنها : يستمدّ وعيه وإدراكه للحقائق والوقائع ، وكلّ ما يدور حوله من حوادث . فالذّات هي المركز الرئيسيّ للإنسان الحيّ . ومن هنا كانت الذّات مركز تفكير الإنسان ومركز حبّه ، ومركز عاطفته ، لا يمكن - بل يستحيل - أن يحيد بعاطفته عنها مقدار شعرة ، فهو محبٌّ لكلِّ خيرٍ لها ومبغضٌ لكلِّ شرٍّ ينالها ، بل هو مبغضٌ لكلِّ احتمال شرٍّ ينالها ، فهو يتجنّب مكاره الحياة وصعوبات العيش وكلّ ما ينالها بسببه [ من ] مكروه ؛ لأجل أن يدفع عنها أكبر مقدارٍ من احتمال الضرر . فاحتمال الضرر - فضلًا عن يقينه ، وفضلًا عن وجوده - منفّر للنفس ، مبعّدٌ لها ، دافع للعقل بأن لا يصل نحوه وأن لا يتوجّه إليه . أمّا النفع بالنسبة إلى نفس الإنسان فهو كلّ شيء ، فهو ما يريده الإنسان وما يسعى إليه بعقله وتفكيره وإدراكه وإحساسه . إذن ، فكلّ ما في حياة الإنسان هو جرّ النفع إلى شخص نفسه ودفع