السيد محمد الصدر

97

فقه الأخلاق

المستوى الثاني : العمل أو السلوك المحلل المختلط بالمحرم . ويكون دفع خمسه باستعمال السلوك المحلل لنفع الفرد نفسه معنوياً ونفع الآخرين ، والتنصل والتوبة عن السلوك المحرم . وأما ما يفضل عن مؤنه السنة فهو ما يفيض عن حاجة الفرد من العلم والعمل . فإن كان ذلك فهو كما يمكن نفع النفس به يمكن نفع الآخرين به . ومن الصحيح كما ورد : عليكم بأعز الأنفس عليكم . وهي نفس الفرد أو كما قال الشاعر : ابدأ بنفسك فانهها عن غيهافإذا انتهت عنه فأنت حكيم إذن ، فالاستحقاق الأولي هو العمل على تربية نفس الفرد وهدايته . وهذا هو المتعين لو نظرنا إلى كل من مصلحة الفرد ومصلحة الآخرين . فإن من لا كمال له لا يستطيع الكمال للآخرين ومن لا هداية له لا يستطيع أن يهدي الآخرين لَّا يَهِدِّيَ إِلَّا أَن يُهْدَى وفاقد الشيء لا يعطيه . ولكن إذا وصل الفرد إلى مرحلة معتد بها أو مقبولة من الكمال العلمي أو العقلي أو الروحي فقد فاض الزائد عن حاجته وزاد عن مؤونته . فيجب أن يعطي جزءاً منه للآخرين ويبذله في مصالحهم . وهو - حتماً - لا يستطيع أن يعطي الجميع ، ولكنه يعطي البعض ، وهو معنى دفع الخمس . بل هذا مجرد فهو ظاهري ، وإلَّا فإنه لا يعطي شيئاً أصلًا ، لأنه لم ينقص من عمله أو مستواه شيء حين قام بتربية الآخرين . كما قال الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق . فالبذل منه