السيد محمد الصدر
83
فقه الأخلاق
الفقرة ( 2 ) الحديث عن الصنف الثاني في آية الخمس إن قلت : أما تسبيب الله ورسوله فقد عرفناه لأنه تعالى يقول : أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ . فما هو الوجه في تسبيب المساكين وأبناء السبيل وأضرابهم ؟ أقول : لا شك أن الآية ميزت بين الصنفين فصنف اعتبرته المسبب الأعلى وهم الثلاثة الأوائل في الآية . وصنف اعتبرته المسبب الأدنى وهم الثلاثة المتأخرون فيها . بدليل عدم تكرار اللام وتغير السياق اللفظي . فهذا الصف الثاني يمكن أن نفهمه على فهمين : الفهم الأول : كونه من ضمن المسببين والمؤثرين كما سبق . وذلك بأن نحمل المعنى على كونه إشارة إلى الفرد المعطي نفسه من حيث إنه لا يكتسب صفة الاستحقاق للعطاء ، إلَّا إذا اتصف بكونه من الفقراء وأبناء السبيل . أما كونه من الفقراء فلتقديم فقره الحقيقي إلى الله عز وجل . قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ . وأما كونه ابن سبيل ، فلانقطاعه عن الأسباب الدنيوية وخروج حب الدنيا من قلبه . وأما كونه يتيماً فليأسه من المخلوقين . وأن الأب المربّي والمدرّس