السيد محمد الصدر
80
فقه الأخلاق
ولا نريد أن نناقش في ذلك ، إذ لعل كل ذلك من ضروريات الفقه عندنا ، والأخذ به يكاد أن يكون إجماعاً . وإنما نريد أن نخطو خطوة واحدة إلى باطن الآية لكي نستفيد من الجهة الأخلاقية . ومثل هذا الباطن يحتاج إلى مفتاح يدل عليه وطريق يوصل إليه . واهم تلك الطرق وأسهلها هو إظهار فشل الفهم الظاهري للآية ، لينسحب عن الميدان ، ويحل محله الفهم الآخر الذي يصبح عند ذلك مبرهناً ومفهوماً أيضاً . إذ يمكن أن يرد على الفهم المشهوري للفقهاء بعض الإيرادات : الوجه الأول : بيان الوجه في فتح همزة ( أن ) في قوله تعالى : فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ فإن ذلك ، يبقى بلا وجه في هذا الفهم المشهوري . وكل فهم أوصلناه إلى تفسير ذلك ، يكون هو الأولى والأوفق بظاهر القرآن الكريم . الوجه الثاني : إن العطف يكون حسب القواعد بتقدير تكرار العامل . فما هو العامل المكرر بالعطف في قوله تعالى : وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ؟ . إن قلت : هو اللام . قلنا : كلا فإن هذا ظاهر وليس بمقدر ، فنحتاج إلى عامل مقدر غيره فقد نقول : إن المقدار هو المبتدأ أو اسم أن ، يعني وخمسه للرسول وخمسه لذي القربى . وعندئذ لا يكون من الممكن أن تحمل كل هذه الأخماس على كونها خمساً واحداً ، بل يتعين أن يكون متعدداً على إيضاح سيأتي بعونه سبحانه . فإن قلت : إن الظاهر هو تكراره بنفس المدلول فلا يكون المراد منه