السيد محمد الصدر
64
فقه الأخلاق
الفقرة ( 25 ) اشتراط السوم من جملة شرائط زكاة الأنعام أن تكون سائمة وأن لا تكون عوامل . ويمكن إرجاع هذين الشرطين إلى محصل واحد ، يعني أن يكونا نفياً وإثباتاً لشيء متشابه وإن قصد بهما الفقهاء أمرين مختلفين . فإن الأغلب من النعم السائمة أن لا تكون عاملة ، والأغلب من العاملة أن لا تكون سائمة . وهذا الشرط على واقعه فيه جانبان إنساني وأخلاقي . أما الجانب الإنساني : فهو الرحمة بالمالك من حيث إنه إذا كان يصرف عليها مالًا لأعلافها ، فقد صرف بمقدار الحصة الزكوية عادةً ، فلا يجب عليه الزكاة . وإذا كان يحتاجها في العمل والنقل والتحميل وما إليه ، فليس من الرحمة إنقاص عددها ، وجعله في حاجة ونقص من هذه الجهة . وأما الجانب الأخلاقي : فالعوامل يمكن أن نفهم منه العاملون لأجل الدنيا ، ومن كان كذلك لم تمكن تربيته ، فينسد باب دفع الزكاة عنه وتطهيره ، بخلاف ما إذا كان سائحاً بأرض الله لا يحمل هم الدنيا ولا يعمل لها إلا في حدود الضرورة ، فهذا هو الفرد الأنسب للتكامل والأسرع في السير فيه .