السيد محمد الصدر

58

فقه الأخلاق

مفروض الشريعة الإسلامية حين أوجبت الزكاة ، أنها كافية على كل حال لكل تلك الجهات . أو أن ما يجمع وما ييسره الله تعالى منها طبقاً لكل هذه القواعد ، فيه ما يكفي على كل حال . وظاهر السنة الشريفة هو تطبيق هذه القواعد ، يعني التنازل مع المالكين والرحمة بهم حتى لو وجب العوز في جانب المستحقين . فإن هذا من جانب المستحقين من رزق الله سبحانه . فقد يوسعه وقد يضيقه . والحكمة تقول ، إن وسع وسعنا وإن ضيق ضيقنا . إلا أنه ينبغي أن نأخذ بنظر الاعتبار أمرين : أحدهما : أنه مع حصول النقص والحاجة ، يمكن صرف أموال أخرى من الحقوق الشرعية غير الزكاة في موارد الزكاة نفسها . وأوضحها ما يسمى في لغة الفقهاء بحق الإمام ( ع ) ، فإنه يمكن صرفه في كل تلك الموارد على الإطلاق ، ما دام فيها رضاء الله عز وجل ، وإزجاء حاجات الإسلام والمسلمين . ثانيهما : أنه لو لم يحصل ذلك وبقيت الضرورة مفتوحة لو صح التعبير ، فيمكن للحاكم الشرعي بل عليه أحياناً أن يأمر بجلب فرائض إضافية على أموال الأغنياء لدفعها إلى الفقراء خاصة وفي كل تلك الموارد عامة . وهنا لا ينبغي أن ننسى أن منكر وجوب الزكاة كافر ، لأنه منكر لضروري من ضروريات الدين . وأن مانع الزكاة يجوز قتاله مع الإمكان لأخذ الزكاة منه . ولا يكون‌مشمولًا للرحمة التي أشرنا إليها بالمالكين . إذن ، فينحصر مورد وجوب الضرائب الإضافية فيما لو عجزت الزكاة عن إيفاء الضروري من مواردها ، أو عجز الحاكم الشرعي عن جلبها كما هو المتوقع في الشريعة الإسلامية .