السيد محمد الصدر
56
فقه الأخلاق
يجعل في التوزيع سعة وشمولًا على كل الموارد المحتملة ، بحيث لا يبقى مورد محتاج إطلاقاً . باعتبار أن ما يجهله الحاكم الشرعي أو لا يمكنه الاتصال به فإن المالكين يعرفونه . وما ييجهله المالكون أو لا يمكنهم الاتصال به يعرفه الحاكم الشرعي . الثانية : أن بعض العناوين المذكورة في الآية الكريمة تختص بالحاكم الشرعي . ولا يحتمل تصدي المالكين لها . فقول الفقهاء بأن للمالك دفعها ، لا يريدون العموم بكلامهم هذا ، بل أرادوا أن المالكين يدفعونها إلى الفقراء والمساكين . وبعض موارد سبيل الله وابن السبيل . في حين أن عدداً من الموارد مختص بالحاكم الشرعي ، وليست من عمل المالكين إطلاقاً كالعاملين عليها ، والمؤلفة قلوبهم وأكثر موارد سبيل الله سبحانه . بل ظاهر الفقهاء أن الرقاب والغارمين كذلك بل حتى ابن السبيل . ولذا يقولون إنه يعطي من سهم الغارمين أو من سهم ابن السبيل . ومعناه : ان هناك أموالًا زكوية معزولة لكل صنف على حدة . وهذا لا يكون عند المالكين قطعاً ، وإنماً لدى الحاكم الشرعي إن قلنا بحجة مثل هذا العزل وتعيينه للصنف قبل الدفع ، كما عليه ظاهر المشهور .