السيد محمد الصدر
50
فقه الأخلاق
الفقرة ( 18 ) ابن السبيل ومن جملة المستحقين للزكاة : ابن السبيل ، نقدمه في الذكر على سبيل الله بالرغم من تأخره في الآية الكريمة ليكون سبيل الله وهداهم وأوسع المصارف الزكوية ، بمنزلة مسك الختام لذكر المستحقين . وقد ذكر الفقهاء أن ابن السبيل هو كل شخص منقطع به في أي بلد ، بحيث أصبح لا يجد طعامه وشرابه وأجرة سفره راجعاً إلى أهله . والمهم أن يكون بهذه الصفة سواء كان في أهله غنياً أم لا . وعلى أي حال فيعطى من الزكاة بمقدار حاجته وما يرد به إلى أهله ، فإن كان فقيراً في أهله ، وفضل منها شيء كان له تناوله بصفته فقيراً . وإن كان غنياً في أهله وجب عليه رد الباقي أو إعطاؤه إلى مستحقيه بإذن الحاكم الشرعي . وهذه التفاتة إنسانية رائعة في القرآن الكريم إلى مثل هذه المرحمة وإنقاذ النفس المحترمة إذ لولا ذلك لكان من المحتمل هلاك هذا المؤمن جوعا أو بردا أو ان تفترسه الوحوش ونحو ذلك . فإن لم نجد في ( فقه الأخلاق ) من أخلاقية أو إنسانية من التشريع إلا ذلك لكفى . إلا أن هناك معنى آخر أعمق من ذلك يمكن أن نفهمه من ابن السبيل . وهو من تقتضي ظروفه أو ضروته أو جهله أن ينقطع عن جماعته الأصلية التي يتصل بها وتحمل له في قلبها الإخلاص ، إلى جماعة أخرى مضرة بحالة من