السيد محمد الصدر
39
فقه الأخلاق
وإن كان افتراض عدموجود النفع بينهم نادر . بل هو شامل - في مستوى الإنسان الاعتيادي - حتى لله سبحانه وأوليائه . فيما لو تصور الفرد أنهم غير نافعين له . وعلى أي حال ، فالنفع إن كان دنيوياً اكتسب مسديه أو مؤديه الحب الدنيوي ، لو صح التعبير ، من قبل المستفيد ، وإن كان النفع أخروياً اكتسب الحب الأخروي . وهو الحب الأهم والأوضح في الشريعة وفي ارتكاز المتشرعة ، وهو المفهوم من قوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . وقوله ( ع ) : ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك ولكن وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك . وهناك تعليق بسيط على هذه الآية . باعتبار أن حب المؤمنين لله سبحانه بني على انتفاعهم منه دنيوياً وأخروياً وحب الله للمؤمنين باعتبار طاعتهم له وتركهم لما ينهى عنه ، فقد اعتبرها الله سبحانه شكلًا من أشكال الانتفاع لذاته ، وإن كان هو سبحانه غنياً عن العالمين حقيقة . وعلى أي حال ، فتأليف القلوب بالنفع موجود على كل المستويات ، إلا من استطاع الارتفاع عن ذلك في مدارج الكمال ، وهو أيضاً يمر لا محالة في مراتب تكامله بمثل هذه الأمور . فمبجرد أن يكون الفرد محتاجاً لشيء دنيوياً أو أخروياً . ويحزر الفرد الآخر أن عنده قضاء حاجته ، يكون الأول مستحقاً لدفع هذه المنحة أو الصدقة أو الزكاة ما شئت فعبر . وكل قضاء حاجة هي صدقة وزكاة وقربة إلى الله سبحانه ما دام الإخلاص فيها متوفراً . فإن قلت : إن المؤلفة قلوبهم لا يعرفون بإعطائهم المال أنهم من المؤلفة قلوبهم ، بل هم لا يعرفون ذلك ولا يلتفتون إليه لا قبل دفع المال ولا بعده ،