السيد محمد الصدر
36
فقه الأخلاق
من يصلح غيره . وكلاهما مستحق لها . أما من يصلح نفسه فباعتبار أنها هي النتيجة الطبيعية أو الحقيقية لعمله . وأما من يصلح غيره ، فباعتبار أن التعليم والهداية نفسه عمل من الأعمال الصالحة ينتفع بها كما ينفع بها غيره . مضافاً إلى أن تعليم الغير نافع للمعلم فكرياً وعقلياً أيضاً ، فإنه كثيراً ما يكون موجباً لانفتاح الذهن إلى عدد من الحقائق والأفكار لم يكن ملتفتاً إليها فيما سبق . ولا ينبغي إهمال الإشارة إلى أن إصلاح النفس سابق على إصلاح الغير . ولا معنى لإصلاح الغير مع فساد النفس . وقد قالوا في الفلسسفة : إن فاقد الشيء لا يعطيه . وقال الشاعر : يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى * كيما يصح به وأنت سقيم ابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم