السيد محمد الصدر
324
فقه الأخلاق
ذا فضل مباشر على هؤلاء . فمن الواجب اجتماعياً وأخلاقياً حفظ هذا الحق لهم وعد مبادرتهم بالشر . ثالثاً : إنه يمكن أن يقال فقهياً إن قتل المستأمن وإن كان حراماً أكيداً . إلا أنإرجاعه إلى مأمنه غير واجب . بل هو على وجه الرخصة لا العزيمة . ومعه فإذا خاف الطرف المسلم من دسائس هؤلاء المستأمنين وسوء تصرفهم لو رجعوا إلى بلادهم . لم يجز إرجاعهم ، فإذا كان الأمان قد انتهى زمانه أمكن حجزهم كأسرى ، وبذلك يأمنون شرهم . رابعاً : إن إرجاعه إلى بلاده ومأمنه لا يعني تسليطه على السلاح أو إعطاءه الفرصة للاتصال بأصحابه . وإنما يمكن قتله أو محاربته لمجرد وصوله إلى بلده . لأننا عندئذ نكون قد طبقنا الحكم الشرعي بإيصاله . وبذلك برأت الذمة منه بوجوب المحافظة على حياته فجاز قتله . خامساً : إنه يمكن القول فقهياً وشرعياً ، إن وجوب المحافظة على المستأمن وإن كان هو القاعدة العامة ، إلا أنه كما يقال : ما عام إلا وقد خصّ . فإذا اقتضت الضرورة القصوى اجتماعياً أو دينياً ، أو غير ذلك قتله جاز قتله ، بل وجب . سادساً : إن هذا المستأمن أو الجماعة المستأمنة ، كماأنهم في ذمة إسلام ، يجب الحفاظ عليهم ، كذلك أن المسلمين في ذمتهم بمعنى وآخر . فلا يجوز مقابلة فضلهم بالعداء . بمعنى ان يكيدوا لهم وهم في أسرهم وأمانهم . فإن حصل منهم شيء من ذلك ، فقد سقط الأمان وجاز القتل .